الكاتب : admin

ربيع الشباب

محمود غندور

الإمارات العربية المتحدة

لطالما شهدنا أن الرياح تهب علينا في فصل الشتاء، لتتغير معها أوراق الأشجار و تنبت لنا الجديد في فصل الربيع. و في الشتاء الماضي هبت على وطننا العربي رياح التغيير قادمة من سيدي بوزيد في تونس لتعصف بالوطن العربي من المحيط إلى الخليج لتأتي علينا بربيع عربي تزدهر فيه أوطاننا وشعوبنا. و ليثمر هذا الربيع بثمرات اقتصادية و سياسية.

اقتصاديا، و أنا أراها من أهم النتائج المرجوة من الربيع العربي، أن تنتعش البلدان التي شهدت الربيع العربي و أن يكون لها التأثير على بقية دول المنطقة. ما سيخلفه الربيع العربي من مكافحة للفساد، و تشجيع للاستثمار في بلداننا، و تطوير الصناعات المحلية، سيخلق لنا المزيد من فرص العمل للشباب العربي العاطل، و سيدعم ركائز اقتصاداتنا في مواجهة الأزمات العالمية. كما يتوقع صندوق النقد العربي أن معظم بلدان الربيع العربي، ستشهد اقتصاداتها نمو ملحوظا في 2012. إني أرى شخصيًّا أنّ في تحسّن واقع الفرد العربي ماديًّا و اقتصاديًّا ستنعكس على الأوضاع الاجتماعية و السياسية لمجتمعاتنا العربية.  كما أتوقع أيضا نموا للاستثمارات العربية-العربية في الدول التي شهدت الربيع العربي كتدفق للاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي إلى تلك البلدان جالبة رؤوس الأموال و موفرة للمزيد من فرص العمل. هذا التعاون الاقتصادي المرجوّ سيكون له تأثيرا إيجابيًا على تكوين اتحاد اقتصادي عربي و زيادة في حجم التداولات العربية-العربية.

سياسيًّا، فكما تأمل كل من شارك في الربيع العربي أن يكون هذا الربيع ايذانا في بزوغ شمس الديمقراطية على سماء الوطن العربي. من أهم نتائج الربيع أن نرى الديمقراطية في تعم في جميع مجتمعاتنا محاربة معها ما خلفته الأنظمة البائدة من فساد و رشوة و محسوبية. و من هذا المنطلق يكون للتحول السياسي انعكاسات على التحول الاقتصادي للمنطقة. الشباب العربي لعب دورا محوريا في الربيع العربي و كذلك سيلعب نفس الدور بعد هذا الربيع. أتأمل أن يدخل الشباب العربي معترك الحياة السياسية ممثلا فيها شريحة المجتمع العربي الكبرى و ليستمر في تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها الأجيال السابقة. كما ظهر مع التحول السياسي الديمقراطي ظهور العديد من التوجهات السياسية إلى الساحة العامة أهم ما بدأ يصعد هو الاسلام السياسي الوسطي. بدأت هذه الحركة بالظهور لتنافس الحركات العلمانية و لتضفي للوطن العربي نكهة التنافس السياسي الديمقراطي بعيدا عن التطرف و الارهاب. هذا ما شهدنها في فوز حزب النهضة في تونس و حزب العدالة و التنمية في المغرب و الحركة القوية أيضا في مصر. و المرأة العربية هي جزء من هذا التحول الديمقراطي و سيكون لها دور مفصلي في الحياة السياسية على شتى الاتجاهات و هذا ما رأيناه من فوز توكل كرمان اليمنية بجائزة نوبل.

أصبح من الجلي من هذا الربيع أن للشباب العربي طاقة مخزونة لا يمكن لأي نظام أن يقمعها، و بدلا من هذا القمع لا بد أن تستثمر في بناء الوطن العربي. سيبدأ الشباب العربي بعد هذا الربيع في وضع حجر الأساس في التطور الاقتصادي والسياسي لبلداننا و قد وعت جميع الأنظمة السياسية قدرة الشباب و طاقتهم آملين أن لا تكون القمة العربية القادمة “قمة تعارف” خالصة.

Share
الكاتب : admin

محمد بدين

موريتانيا

قبل حوالي 2200 سنة قبل الميلاد ، قامت إحدى أهم وأقدم الثورات في عصور ما قبل التاريخ ، إنها الثورة التي قامت في بلاد الرافدين على يد الملك “أوركا جينا” ، لتضع حدًّا للظلم والقهر والتسلط واستعباد الناس واحتقار المرأة ونهب خيرات الشعب ، .. “اوركاجينا” السومري بدأ في عمران أرضه وإشاعة مبدأ المساواة بين كافة طبقات المجتمع .

إن أي عاقل أمعن النظر في الواقع العربي المعاصر وما يحمله من احتقانات خطيرة على شتى الأصعدة ؛ كان سيتوقع خريفًا عاصفًا بتفاصيل الثورة والتغيير ، مليئًا بالخرائط الجيوساسية والديموغرافية المستحدثة بما يتلاءم و الإصلاح الذي لا بد سيصاحب أي تغيير في العالم ، لا سيما إن كان هذا التغيير محمولا على عنق الثورة ، مضمخًا بتضحياتها ومشبعا بـ”مبادئها” المتلازمة معها .. ؛ إن الثورات والاحتجاجات التي شهدها العالم العربي في الفترة الأخيرة ماهي إلا خريف إن أخذ مساره الصحيح فسيلد ربيعًا وادعًا ، يخلق قطيعة تامة مع “العصور المظلمة” التي تخبط فيها العرب في الماضي.

لقد تعمّد الرعيل الأول من الطبقة المثقفة العربية ـ على اختلاف انتماءاته السياسية والدينية ـ ؛ تعمد تغييب الشباب وتنويمه فيما مضى بحجّة أن “للسياسة أهلها” ، ولنزال الثقافات والحضارات معارك لا يمكن أن يخوضها إلا من أخنى الدهر على تجاربه وشرب ، فمضى الشباب في غيبوبته ؛ يلتحف مشاكل المجتمع ، ويرضع الفقر والبؤس والحرمان والظلم ألوانا ملونة ، حتى ما عاد يحلم بالإصلاح إلا وبادره المفسرون باستحالة الإصلاح من عمق الفوضى..

اليوم ، وقد خرج المارد الشاب من قمقمه ؛ لا بدّ وأن تحدّيات جسامًا تقف أمامه ؛ فقد سجّل التاريخ ثورات عظيمة أتت في أعقاب الظلم والقهر ونهب الأموال العامة ، قادتها أياد خفية إلى عكس اتجاهها ، فحادت عن الطريق وخسرت مكتسبات كان من الأولى أن تحافظ عليها .. ، وما كان لتلك الثورات أن تحيد لولا تمكّن الجهل وضيق الأفق وعدم الشعور بقيمة الانتماء ، لولا تمكن ذلك من الشعوب لسارت تلك الثورات إلى مبتغاها وحققت لشعوبها ما تصبو إليه .

لقد أثبت التاريخ أن التحديات الحقيقية التي تواجه الامم ليست تلك التي تتخلّل الثورة أو المطالبة بالإصلاح ؛ لا .. إن التحديات الحقيقية تكمن فيما بعد الثورة وما بعد المطالبة بالإصلاح ، فبناء أمّة حضارية واعية ، تعي احتياجاتها وتوازن مجتمعها ؛ ليس بالأمر السهل ، ولا يمكن أن نجزم بأننا تغيرنا وبأن أمتنا ثارت على سباتها ما لم نغير نحن بأنفسنا الواقع ، ونعالج أمراضنا الاجتماعية التي استشرت حتى أثخنت فينا الجراح ، وما يكون ذلك بتغيير الأنظمة السياسية ! .. فالعقليات الإجتماعية البائدة ، وثقافة التبعية والتقليد ، ونظم العنصرية والطبقية الصارخة ، هي تحديات يصعب أن تتغير بتغير نظام سياسي معين ، حتى ولو افترضنا أن ذلك النظام كان يقسو في تمييزه الطبقي في دولة ما ..!

إنّ أي تغيير يجب أن يحدث بعد الثورة لا بدّ وأن يكون تغييرًا في المسلكيات الخاطئة لدى المجتمع ، تغييراً يشمل كل تفاصيل حياة الأمة العربية ، .. التغيير الخلاق ، هو ذاك الذي يبدأ بأسلوب حضاري في المطالبة بالإصلاح ، وأسلوب حضاري في تنفيذ تلك الإصلاحات على أرض الواقع ، وطرح عداءات وخلافات الماضي جانبا .. “لندع الشباب يغير” دون أن نتدخل ، فعليه تقع المسؤولية .. وغدا سيكون في قمرة القيادة .

Share
الكاتب : أماني راجح

مراجعة كتاب :

العلاقات الدولية المعاصرة والتبادل الإعلامي

تأليف:
                               أ.د. محمد البخاري طشقند – 2009

مراجعة و تلخيص  :  أماني راجح دهاق

رقم القيد : 25

كلية التجارة – سنة ثانية  قسم العلوم السياسية

إسم الكتاب

العلاقات الدولية المعاصرة والتبادل الإعلامي

إسم المؤلف :

 أ.د. محمد البخاري:
دكتوراه علوم في العلوم السياسية DC، اختصاص: الثقافة السياسية والأيديولوجية، والقضايا السياسية للنظم الدولية وتطور العولمة، ودكتوراه فلسفة في الأدب (PhD) اختصاص: صحافة. بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة بجامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية.

سنة الإصدار :

 2009

 تم تنزيل الكتاب عبر مدونة الدكتور محمد البخاري  على العنوان التالي 

http://muhammad-2009.blogspot.com/2010/03/blog-post_8891.html

  • سيتم مراجعة وتلخيص الكتاب حسب المواضيع بالتسلسل الذي طرحها عبر المحتوى

 

 

المحتوى

 

المقدمة ………………………………………………………………..3
آفاق العلاقات الدولية …………………………………………………4
 مراحل تكوين الصحافة الدولة……………………………………….4
وكالات الأنباء العالمية ودورها في تحديد أطر السياسات

الخارجيةوتنفيذها………………………………………………………4

 العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية……………………5
سلبيات وأخطار العولمة……………………………………………….6
 الثورة المعلوماتية…………………………………………………….6
 الإعلام الدولي والسياسة الخارجية………………………………… 7
 وظائف الإعلام الدولي………………………………………………..7
 مشاكل الإعلام الدولي في الدول النامية……………………………..7
 الإعلام الدولي والصراعات الدولية………………………………….7
مستقبل العلاقات الدولية………………………………………………8
الدول العربية والساحة الإعلامية الدولية……………………………8
وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري كأدوات للنظم السياسية………9
آفاق التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية…………….9
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من وظائف المنظمات الدولية…….9
التبادل الإعلامي والتفاهم الدولي……………………………………10
اللغات القومية والتفاهم الدولي……………………………………..10
المعيقات السياسية لعملية التبادل الإعلامي الدولي………………..10
المعيقات الاقتصادية لعملية التبادل الإعلامي الدولي………………10
خصائص التبادل الإعلامي الدولي………………………………….11
الاحتكار في التبادل الإعلامي الدولي……………………………….11
تأثير التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات………..11.
فاعلية التبادل الإعلامي الدولي…………………………………….11
العلاقات العامة كوظيفة من وظائف التبادل الإعلامي الدولي…….12
العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية) كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي………………………………………………………………..12
الإعلان كوظيفة من وظائف التبادل الإعلامي الدولي……………..12
العولمة والتبادل الإعلامي الدولي………………………………….13
التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية…………..13
المستشارون والملحقون الإعلاميون………………………………14
التبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن القومي…………………….14
التخطيط الإعلامي من شروط نجاح الحملات الإعلامية…………..14
 الخاتمة……………………………………………………………..15.

 

 

المقدمة /

 إن السؤال حول مدى تأثير العلاقات الدولية المعاصرة على الإعلام صار سؤالاً غير مناسب في هذه  الأيام ، إذ قد تكون الحاجة أكثر إلحاحاً إلى طرح السؤال بشكل مقلوب عن تأثير الإعلام على العلاقات الدولية المعاصرة حيث أصبح التبادل الإعلامي الدولي في ظل النظام  الدولي الراهن واحداً من أكثر المواضيع إثارة للاهتمام وذلك نظراً للإمكانيات الهائلة والمتقدمة والتي تبشر بتأثير تلك التطورات على التبادل الإعلامي الدولي خصوصاً وأن التطور المشاهد للاتصال والإعلام الجماهيري والثقافة الجماهيرية أصبح ميزة للقرنين الأخيرين العشرون والواحد والعشرون على أقصى تقدير ويمكن تحديد تطورهما من وجهة نظر اقتصادية على أنه جاء تطبيقاً للتغيرات التي أحدثتها الثورة الصناعية في مجال الثقافة والنتيجة المترتبة على ذلك هي ولوج عالم التبادل الإعلامي بالحرف والصوت والصورة دون عوائق تذكر بسب تقنيات الاتصال ووسائل الأعلام الإلكترونية الحديثة ولكن رغم ذلك أصبح تأثير الثورة المعلوماتية بما تحمله من موجات تغيير من أكثر المناقشات والجدل الذي يوحي بأن ما حملته تلك  الثورة من تأثير إيجابي من جانب يأتي ليتغلب عليها تأثير وأخطار سلبية من جانب آخر  عبر خرق الكثير من الحدود خصوصاً وأن الاجتياح الرأسمالي باتجاه الهيمنة على وسائل التبادل الإعلامي من خلال الثورة المعلوماتية الصناعية في أوروبا لا يهدف إلى تكريس منافع هذه الوسيلة لخدمة التطور الفكري والاقتصادي والسياسي فحسب و أنما كان الهدف منه هو بناء سياج مرتفع للدفاع عن المصالح الطبقية ، وتشكيل آليات حسب ما تتماشى به مصالحها في تشكيل حدود العلاقات الدولية  بين  السلطات وصياغة آليات التفاعل وبشكل خاص في تأطير مفاهيم الرأي العام ومدى تأثيرهما في صناعة القرار السياسي والعلاقات الدولية .ولذلك أطلق الدكتور/محمد البخاري على كتابه ( العلاقات الدولية المعاصرة والتبادل الإعلامي ) كمحاولة منه لتسليط الضوء على آفاق ومراحل تكوين الإعلام الدولي ودوره في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها، والعلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية والعولمة وسلبياتها وأخطارها على السياسة الخارجية والصراعات الدولية كأدوات للنظم السياسية في إطار العلاقات الدولية والتفاهم الدولي، والتبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن القومي، وأهمية التخطيط الإعلامي لنجاح الحملات الإعلامية ليضيف إلى قاموس المعلومات المعرفية للقارئ والباحث والطالب صورة واضحة عن طبيعة تأثير التبادل الإعلامي على مسيرة العلاقات الدولية المعاصرة.         

آفاق العلاقات الدولية :من خلال مقدمة يطرحها الكاتب حول اهتمامات بعض الدول العظمى في مستقبل العلاقات الدولية المعاصرة ومناقشات وتنبؤات بعض المؤرخين يأتي بذلك ليبين الارتباط الوثيق بين العولمة وآفاق العلاقات الدولية ليؤكد بذلك أنها جاءت بدورها لتعزز التشابك الاقتصادي والأمني لمختلف الدول وصاحبها تغيرات في  الأجندة السياسية الدولية وهذا يعني تحول السياسة العالمية والدبلوماسية نحو الاقتصاد ورفع مستوى الوعي القوميبين سكان الكرة الأرضية وظهر تأثير العولمة على العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي منذ بداية القرن الحادي والعشرين حيث أخذت تظهر على الخط الأول مسائل عسكرية وسياسية، رافقتها أزمات عسكرية، ولقاءات قمة، غلبت عليها مسائل التجارة الخارجية، والمالية، وحماية البيئة، والتبادل الإعلامي الدولي وغيرها.ونتيجة لما سبق أدرك أطراف اللعبة الدولية أن العولمة غيرت جوهر العلاقات الدولية، أفضلياتها، ووسعت من إمكانيات العمل المشترك لمختلف الدول، وفتحت الآفاق أمام المجتمع الدولي لتعاون متعدد الأطراف وأبرزت وزن “الدبلوماسية الاقتصادية”، التي رافقتها “الدبلوماسية البيئية”، مع ازدياد أهمية “الدبلوماسية الشعبية”، و”دبلوماسية التنمية” لحل مشاكل دول الجنوب الفقيرة ’ الأمر الذي يدعو العالم إلى تشكيل منظومة عالمية لمواجهة التهديدات والأخطار الجديدة، الناتجة عن العولمة في القرن الحادي والعشرين’ وكلها وضعت معظم الدول العربية أمام تحديات لم تكن تتوقعها تهدد أمنها ومصيرها ووحدة أراضيها، وبذلك يؤكد المؤلف أنه لابد من التصدي لها بدأ من ساحة التبادل الإعلامي الدولي الذي تفتقر لها معظم الدول العربية، وأمام عجز جامعة الدول العربية عن تأسيس إعلام خارجي عربي موحد يمكن أن يتصدى للهجمات الإعلامية التي تتعرض لها الأمة العربية وشرح القضايا والمواقف العربية مما هو جار الآن على الساحتين  الدولية والإقليمية.

                                                
 مراحل تكوين الصحافة الدولية ما يريده المؤلف من هذا الموضوع هو إثبات  أن الصحف والمجلات الدولية تعد من الوسائل الهامة في عملية التبادل الإعلامي الدولي، نظراً للإمكانيات الهائلة التي تملكها، سواء أكانت تلك الإمكانيات تقنية أم بشرية، أم مالية، وتعتبر من الوسائل الفاعلة لتنفيذ السياسة الخارجية للدول الواقعة تحت تأثير دول أخرى بأي شكل من الأشكال، وهي من الوسائل التي تلجأ إليها مختلف المؤسسات والجماعات للاستفادة من خدماتها لتحقيق أغراضها الثقافية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وكان من الطبيعي أن يؤدي تركيز السلطة الإعلامية الدولية في بعض الدول المتقدمة خلال ثمانينات القرن العشرين إلى خلق تيار عالمي جديد أصبحت معه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية والمصالح الإعلامية خاضعة لسلطة الاتحادات الدولية التي ظهرت نتيجة للتركيز في حالات كثيرة، وبدأت تغزو الساحة الإعلامية العالمية وتسيطر على حركتها، وخاصة من خلال سيطرة تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية، التي شهدت تسعينات القرن العشرين انطلاقة حقيقية لثورة علوم الإلكترونيات الدقيقة، ورافقها اندلاع الثورة المعلوماتية وتدفق المعلومات عبر مصادر عديدة، وهي التي أتاحت للإنسان في أي مكان من العالم، إمكانية استقاء المعلومات وحرية تداولها، ومتابعة الأحداث والتطورات فور وقوعها. والتحدي المطروح أمام وسائل إعلام الدول النامية اليوم وفق آراء الباحثين هو ضرورة اللحاق بثورة تكنولوجيا العصر، بالسرعة اللازمة والكفاءة المميزة، وإلا تخلفت عن سوق المنافسة، مع صحافة الدول المتطورة، وتخلفت أكثر في مواجهة وسائل الإعلام الإلكترونية، وخاصة وسائل البث الإذاعي المرئي المباشر. وهذا يتطلب من الدول النامية في العالم، والدول الأقل تطوراً، ضرورة إعادة النظر وبعمق، في مفهوم المجتمع لرسالة وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية وعلاقتها بنظم الحكم المتغيرة والمتتالية في البلدان النامية، وطبيعة مهمتها في ظل المتغيرات المتعاقبة ونوعية القوانين التي تحكم هذه العملية التفاعلية. لتكون أداة أمن واستقرارا لتلك الدول في عالم تعصف فيه متغيرات سريعة.

وكالات الأنباء العالمية ودورها في تحديد أطر السياسات الخارجية وتنفيذها : بحكم أن  وكالات الأنباء العالمية من المصادر الهامة للأنباء الدولية التي تعتمد عليها وسائل الإعلام الجماهيرية لإعداد موادها عما يجري حولنا من أحداث في العالم العاصف دائم المتغيرات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والسياسية والاجتماعية. يبين المؤلف في كتابة من خلال هذا الموضوع  أن الكثيرين يعتبرون وكالات الأنباء العالمية جزء لا يتجزأ من سياسات القوة التي تعتمد عليها القوى العظمى لتحقيق جزء هام من سياساتها الخارجية والدفاع عن مصالحها الحيوية في أنحاء مختلفة من العالم..حيث يضرب الكثير من الأمثلة التي  تبين أن وكالات الأنباء العالمية  تتعدد أهدافها وتستطيع الوصول إلى أهدافها بنجاح حسب مواصفات مثالية وضعتها لنفسها مثل وكالة أنباء AFP الفرنسية التي اعتبرت وسيلة من وسائل السياسة الخارجية الفرنسية، من خلال تركيزها على نقل الأخبار وفق الأولويات التي تراها مناسبة لها، وبما يتناسب مع المواقف الفرنسية، ومما ساعدها على الانتشار الواسع في العالم الخبرة الطويلة التي تكونت لديها، والمناخ السياسي السائد في فرنسا، وإمكانياتها المادية والتقنية وقدرات السياسة الخارجية الفرنسية، إضافة لدعم الحكومة الفرنسية.ومن الناحية التاريخية نرى أن وكالة الأنباء الفرنسية هافاس Havas، ووكالة الأنباء البريطانية رويتر Reuter، ووكالة الأنباء الألمانية وولف Wolff، قامت بتقسيم العالم قبل أكثر من قرن ونيف من الزمن إلى مناطق نفوذ إعلامية، تمشياً مع السياسات الاستعمارية التي كانت تتبعها آنذاك الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وروسيا وبريطانيا، الشركاء الثلاثة في الاحتكار الدولي للأنباء، وكان همهم الوحيد آنذاك الحصول على الربح ودعم الحكومات المتعاونة معها في الداخل والخارج، وتقدم لها المساعدة والمؤازرة للاحتفاظ بالسلطة والأوضاع الراهنة. وأظهرت بعض الدراسات الإعلامية أنه إضافة للاحتكار وتوزيع مناطق النفوذ في عملية التبادل الإعلامي الدولي، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، حرصت على نقل وتوزيع الأخبار والتعليقات والتحليلات السياسية والاقتصادية والعسكرية من منظور المصالح التي تمثلها، أخذة بعين الاعتبار مصالحها السياسية والاقتصادية، وهذه معضلة لم تزل تعاني منها الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة، المضطرة لاستخدام ما يصلها من المصادر الإعلامية الدولية، متأثرة في أكثر الأحيان بمواقف تلك المصادر، وهذا يفسر محاولات بعض الدول الأقل تطوراً والدول النامية، التكتل عالمياً وإقليمياً لإنشاء وسائل إعلام جماهيرية قوية، يمكن أن تخلصها من هيمنة واحتكار وسائل الاتصال ووسائل الإعلام الجماهيرية الدولية، في جمع ونقل وتوزيع ونشر الأنباء عالمياًً.ويؤكد المؤلف  أن معظم وكالات الأنباء الوطنية في دول العالم كما هي الحال في الدول النامية تخضع تماماً لسلطة القانون في تلك الدول، بالإضافة لخضوعها للرقابة الصارمة من قبل الدولة التي تمارس نشاطاتها الإعلامية داخلها، وهو ما يستدعي التفكير جدياً في ما تدعيه بعض الجهات العالمية لنفسها من ديمقراطية وحرية كلمة وحرية التصرف واتهامها لبعض الدول وخاصة الدول النامية التي تحاول الخروج من دائرة تأثير تلك الجهات بغياب الديمقراطية وحرية الإعلام وكأن تلك الدول تعيش دون قوانين ناظمة لشؤون الإعلام في بلادها.

العلاقات الدولية في ظروف الثورة المعلوماتية :أصبحت الثورة المعلوماتية في الآونة الأخيرة من أهم المواضيع حساسية في إطار الحوار الدولي الجاري لتحليل تأثيرات الثورة المعلوماتية المختلفة وطرق التحكم بتطورات الأحداث على الساحة الدولية. ويجري هذا في الوقت الذي يشكك فيه البعض بإيجابيات العولمة على الجوانب المالية والاقتصادية، والسياسية، والثقافية والأيديولوجية والإعلامية والاتصالية في العلاقات الدولية المعاصرة، وجاءت الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة لتؤيد شكوكهم. “. وكان ي.س. إيفا نوف وزير الخارجية الروسي أشار في كتابه “السياسة الخارجية الروسية في عصر العولمة” إلى بعض العناصر الرئيسية لعملية العولمة، السياسية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية وحاول تحليلها من وجهة النظر الروسية، وذكر أنها فجرت الحياة الحضارية وغيرت صورة الإنسانية.يستعرض المؤلف  في هذا الموضوع أيضاً النتائج الإيجابية التي أدت إليها العولمة حيث يقول أن بعض إيجابيات التطور الإنساني في ظروف العولمة مرئية حتى لضيقي الأفق، أدت إلى ارتفاع المستوى المعيشي للناس، ووفرت وسائل اتصال وإعلام دولية تجتاز الحدود السياسية للدول بسهولة بالغة. وأدت العولمة بالتدريج إلى نمو حركة تدفق رؤوس الأموال حتى أصبح حجم التعامل المالي الدولي اليومي يبلغ حوالي 1.5 تريليون دولار أمريكي لتصبح عبارة “التصدير يحكم العالم” حقيقة ملموسة.. وأخذت تظهر جزر كاملة للتكنولوجيا المتطورة في الدول النامية كـ: سان باولو في البرازيل، والشريط الحدودي من مصانع التجميع في شمال المكسيك، ومدن كاملة في الهند، وكل تايوان وغيرها من الدول.. حتى أن البعض أصبحوا يقولون أن العولمة وفرت السبل من أجل مشاركة عشرات الدول والشعوب بالتقدم المالي والاقتصادي والعلمي المشترك.ويؤكد المؤلف أنه حتى الآن لم تعلن أية دولة في خطها السياسي الرسمي على الأقل معاداتها للعولمة، وأن الجميع يتقبلون العولمة كمؤشر إيجابي ولكن بوجهات نظر متفاوتة رغم الظروف الصعبة التي خلقتها الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة.

 أما بالنسبة لموضوع سلبيات وأخطار العولمة  فيبين المؤلف انه في حال الإعتراف بحتمية الانتقال إلى العولمة الشاملة من الضروري الإشارة إلى السلبيات والظواهر القاتلة والأخطار التي تفرضها العولمة على الإنسانية والموجودة فعلاً، ومنها:خطر تعرض العالم لأزمات مالية واقتصادية بسبب خضوع العالم للشركات متعددة الجنسيات التي أصبحت فوق الدول وأخطار فرض مفاهيم وأسلوب التفكير والحياة الأمريكية على العالم وخطر تعميق الهوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة في العالم (دول الشمال الغنية ودول الجنوب الفقيرة)وخطر اتساع ظاهرة إضعاف دور الدول القومية، وعولمة الإرهاب، والتضييق على الثقافات واللغات القومية ومحاولة القضاء عليها، وإثارة الفتن والقلائل والاضطرابات الدينية والعرقية في الدول متعددة القوميات.ويؤكد المؤلف أن الولايات المتحدة الأمريكية في الواقع مستمرة بتقدمها متجاوزة مصالح كل الدول الأجنبية،. ويقول المؤلف أنه لا يخفي القادة الأمريكيون سعيهم الحثيث لتوظيف كل القدرات الاقتصادية والمالية، والعلمية والتكنولوجية والعسكرية والسياسية من أجل فرض السيطرة الأمريكية على العالم في القرن الحادي والعشرين.ويبين أيضاً أن الهيمنة الثقافية الأمريكية اليوم تتمثل  من خلال تحويل اللغة الإنكليزية باللهجة الأمريكية إلى لغة وحيدة لعولمة وسائل الاتصال والتبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية. مشيراً بذلك إلى  كتاب البريطاني د. كريستال “اللغة الإنكليزية لغة العولمة”، وكتابه “موت اللغات ويبين المؤلف إثبات العلاقة بين الإرهاب والعولمة مستشهداً ما حدث من الأعمال الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية في 11/9/2001وماتبعها من أعمال إرهابية شملت الكثير من الدول ،وهو ما دفع  الملتقى الدولي الذي عقد في كرواتيا خلال نوفمبر/تشرين ثاني 2002 لمناقشة مشاكل الدبلوماسية العلنية، ووسائل الإعلام الجماهيرية والإرهاب. إظهار حقيقة جديدة مفادها أنه لولا عولمة بث الإذاعة المرئية لما كان الإرهاب. لأن الهدف الرئيسي للإرهاب كما أشار البعض ، ليس قتل بضع مئات أو حتى آلاف الناس، بل إخافة ملايين البشر.

الثورة المعلوماتية يبين المؤلف من خلال طرح هذا الموضوع  ثورة تكنولوجيا الاتصالات والمعلوماتية  بأنها تعتبر من القوى الرئيسية الدافعة للعولمة،وتدريجياً تحسنت نوعية المصادر المعلوماتية ووسائل تداول المعلومات وحفظها واسترجاعها، وشهدت الحقبة الأخيرة من القرن العشرين ذلك. وينوه المؤلف  التقدم الحثيث لتكنولوجيا المعلومات المتقدمة في السنوات الأخيرة أوصل  إلى ظهور مستقبل آخر للأخطار التي تواجهها البشرية وحصلت على تسمية “الهوة الرقمية”، والحديث هنا يدور عن زيادة الهوة بين الأمم الغنية والأمم الفقيرة من حيث توفر وسائل الاتصال والمعلوماتية. حيث أن التفوق الهائل للغرب في هذا المجال يشكل تهديداً ليس بتعميق الهوة بين الأغنياء والفقراء في العالم ، بل ويمهد لإساءة استخدام الساحة المعلوماتية من أجل العدوان، من خلال تحكم الغرب وتوجيهه للحملات الإعلامية لتحقيق أهداف محددة له، وخير مثال على ذلك أن قصف أفغانستان، وقصف العراق، وقصف يوغسلافيا، وقصف لبنان، وقصف فلسطين، بدأ والأمريكيين والأوروبيين يتابعون تلك الأحداث باهتمام على شاشات الإذاعة المرئية، وكأنها ألعاب كمبيوتر لا غير.

الإعلام الدولي والسياسة الخارجية.يشير المؤلف في هذا الموضوع أن الإعلام الدولي جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدول المستقلة المتمتعة بالسيادة الوطنية الكاملة، ووسيلة فاعلة من وسائل تحقيق بعض أهدافها السياسية الخارجية داخل المجتمع الدولي.ويبين أن  الإعلام الدولي  يخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة، وفقاً للحجم والوزن والدور الذي تتمتع به هذه الدولة أو تلك في المعادلات الدولية القائمة، وتأثيرها وتأثرها في الأحداث العالمية المستجدة كل يوم. وخاصة عند نشوب أزمات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو اضطرابات اجتماعية تطال تلك الدولة، أو الدول المجاورة لها، أو تطال مناطق المصالح الحيوية للدول الكبرى في أنحاء مختلفة من العالم، أو في حال حدوث كوارث طبيعية.ويشير أن التبادل الإعلامي الدولي  يساعد  على تعزيز التفاهم الدولي والحوار بين الأمم، ليؤدي إلى خلق تصور واضح للدول بعضها عن بعض، مفاده التحول من النظام الثقافي القومي التقليدي المغلق، إلى نظام ثقافي منفتح يعزز التفاهم الدولي ويعمل على تطويره أو إلى نظام ثقافي شمولي تديره جهات معينة من وراء الحدود للوصول إلى أهداف معينة تخدم مصالحها الخاصة. ، وساعد على إحداث تغيرات ثقافية واجتماعية واضحة، رغم تضارب المصالح الاقتصادية والسياسية والصراعات الإيديولوجية المؤثرة على القرار السياسي اللازم لأي تقارب أو حوار دولي هادف بين مختلف دول العالم

وظائف الإعلام الدولي يتساءل المؤلف من خلال طرحه لهذا الموضوع عن الأسباب التي جعلت وسائل التبادل الإعلامي   تتحول إلى نظام مفتوح أمام قوى التغيير الآتية من الداخل والخارج ( لماذا كل هذا الاهتمام بوسائل الإعلام الجماهيرية ؟) ليكون الجواب هو انه تلك الوسائل أصبحت تصل اليوم إلى جمهور واسع متعدد الشرائح والقيم والانتماءات،.ويشير أيضاً أن للإعلام الدولي دوافعه ووظائفه المحددة يؤديها تنفيذاً للدور الذي تفرده له السياسة الخارجية للدولة أو الهيئة التي يتبع لها ويبين أيضاً  مدى أهمية إلمام خبراء الإعلام والمخططين للحملات الإعلامية الدولية بالنظم السياسية للبلدان المستهدفة والقوى المؤثرة فيها سواء أكانت تلك القوى في السلطة أم في المعارضة، ودور تلك القوى في اتخاذ القرارات لاستخدامها في وضع خطط الحملات الإعلامية المؤيدة، أم المضادة وأن نأخذ بعين الاعتبار الحقائق الاجتماعية والثقافية التي تساعد على نجاح الحملات الإعلامية الدولية.واستخدام  الوسائل التي تتيح أكبر قدر ممكن من الصلات المباشرة مع الجماهير، للوصول إلى تأثير إعلامي أفضل وأكثر فاعلية.وفي مقارنة أخرى يقول الكاتب عندما ننظر اليوم إلى الطريقة التي تستخدم فيها الدول الغنية كل تقنيات وسائل الاتصال الحديثة في خدمة حملاتها الإعلامية الدولية، . في الوقت الذي نرى فيه الدول النامية تتخبط بمشاكلها الإعلامية، وتعاني من الآثار المترتبة عن التطور التكنولوجي الحديث، والخلل الفاحش في التدفق الإعلامي الدولي أحادي الجانب والتوجه والتأثير.

مشاكل الإعلام الدولي في الدول النامية يشير المؤلف هنا بأن الخلط بين الوظيفة الإعلامية المحلية، والوظيفة الإعلامية الإقليمية، والوظيفة الإعلامية الدولية، ومتطلبات كل من تلك الوظائف وخصائصها المتميزة؛ من أهم المشاكل التي تواجه الإعلام الدولي في الدول النامية ، والذي يؤدي بدوره إلى  عدم إتباع أسلوب إعلامي منطقي ملائم ومتطور قادر على إيصال مضمون الرسالة الإعلامية للقطاعات المستهدفة من الحملة الإعلامية الدولية  وبمعنى أصح  يؤدي إلى غياب الوعي في مستوى التخطيط الإعلامي  .

الإعلام الدولي والصراعات الدولية يستعرض المؤلف الكثير من ما يعانيه عالم اليوم  من  صراعات سياسية  ومنازعات عسكرية  ويبين من خلال ذلك  دور الإعلام الجماهيري في عملية الصراع متمثلاً بتعبئة الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي حول وجهة النظر الرسمية للدولة من الصراع الدائر وشرحها وتغطية أخبار أهم أحداثها تباعاً. وشرح وتحليل أبعاد هذا الصراع وأسبابه، مع مراعاة أن يأخذ خبراء الاتصال والإعلام والصحفيين بعين الاعتبار، خصائص الجمهور الإعلامي المخاطب ثقافياً وسياسياً وتاريخياً، ومدى تعاطفه مع وجهة النظر الرسمية للدولة المعنية في هذا الصراع، واختيار اللغة المناسبة للرسائل الإعلامية لتصل إلى أقصى حد ممكن من التأثير والفاعلية، لأن السلاح الإعلامي في أي صراع كان ولم يزل لا يقل أهمية عن القوة العسكرية والاقتصادية، لأنه الوسيلة الناجعة لرفع معنويات القوى البشرية في الدول المعنية، وتحطيم الروح المعنوية للخصم في الصراعات الدائرة، مع التأكيد على أن الإعلام الناجح هو السند القوي في الكفاح على الجبهة السياسية والعمل الدبلوماسي الهادئ والرصين والمنطقي.

مستقبل العلاقات الدولية يربط المؤلف هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية في عدة جوانب على مستقبل العلاقات الدولية المعاصرة من جهة وتأثير العولمة من جهة أخرى من خلال عرض  تحليل لتوقعات متخصصين الدوليين عن العولمة بأنها  عززت التشابك الاقتصادي والأمني لمختلف الدول، وتغيرت إلى حد بعيد الأجندة السياسية الدولية، ورافقها تغيير لأفضليات مصالح الدول على الساحة الدولية وتبدلت إمكانيات وسائل تنفيذ سياساتهم الخارجية وأن مفهوم قوة الدولة تغير من الاعتماد على القوة العسكرية إلى الاعتماد على تطوير الموارد المالية والاقتصادية والمعلوماتية والفكرية للدولة.هذا ما يعني تحول السياسة العالمية والدبلوماسية نحو الاقتصاد.وأن العولمة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع عدد الدول المستقلة. وأنه من المرجح زيادة عدد الصراعات العرقية والحدودية  وتوقع انهيار دور المنظمات الدولية الحكومية بداية من منظمة الأمم المتحدة مع ازدياد تأثير المنظمات غير الحكومية، مثل: الخضر، وأطباء بلا حدود، وغيرهم. ومطالبة أغلبية الدول النامية بحق تقرير المصير مما سيعرض مبدأ عدم المساس بحدود الدولة ووحدة أراضيها إلى خطر كبير هذا مادعا له الكاتب للقارئ أن يتصور ذلك الوضع .إضافة إلى زيادة خطر انتشار السلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل، وعدد الدول التي تملك السلاح النووي ويوضح المؤلف  أن تأثير العولمة على العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي منذ بداية القرن الحادي والعشرين حيث أخذت تظهر على الخط الأول مسائل عسكرية وسياسية، رافقتها أزمات عسكرية، ولقاءات قمة، غلبت عليها مسائل التجارة الخارجية، والمالية، وحماية البيئة، والتبادل الإعلامي الدولي وغيرها.بينما يرى الكاتب أيضاً من جانب آخر أن الدبلوماسيون يفهمون أن العولمة غيرت جوهر جداول أعمال السياسة الدولية، أفضلياتها، ووسعت من إمكانيات العمل المشترك لمختلف الدول، وفتحت الآفاق أمام المجتمع الدولي للتعاون متعدد الأطراف. وأبرزت وزن الدبلوماسية الاقتصادية، التي رافقتها الدبلوماسية البيئية، مع ازدياد أهمية الدبلوماسية الشعبية، ودبلوماسية التنمية لحل مشاكل دول الجنوب الفقيرة. الأمر الذي يدعو العالم إلى تشكيل منظومة عالمية لمواجهة التهديدات والأخطار الجديدة، الناتجة عن العولمة في القرن الحادي والعشرين.

الدول العربية والساحة الإعلامية الدولية يبين الكاتب في هذا الموضوع   وسائل هيمنة الولايات المتحدة وهدفها الرئيسي  بأن يشهد العالم ميلاد الشرق الأوسط الجديد الذي يريدونه دون أي مراعاة لمصالح شعوب المنطقة.من خلال النكبة التي وقعت للعراق والتي مثلت نكبة للدول العربية بكونها دوله عظمى بما تحملة من نهضة علمية في عدة جوانب ولابد أن الهدف الأساسي من اجتياح العراق كان تحطيم البنية الأساسية لقطاع البحث العلمي العراقي واعتقال أو تصفية كبار علمائه‏.‏ ووقف الاختراق العلمي الذي حققه العراق ويمكن أن يضمن القوة والمنعة للدول العربية‏ ويضمن لها التقدم العلمي والتكنولوجي والاقتصادي والقدرة علي المنافسة في الأسواق الدولية التي يتزايد انفتاحها بشكل تدريجي‏ في ظروف العولمة.‏.ومن مقارنة بسيطة لثمار البحث العلمي التطبيقية وفي مجال نشر المقالات والدراسات العلمية في مجال التقدم العلمي والتكنولوجي والتقني يبين الكاتب انه وبكل بساطة أن الدول العربية ليست منتجة وليست مستهلكة لمنتجات التقنية العالية وهذا الأمر الذي منع الكاتب من التعليق  وهذا ماجعله يقول أنه لا بد من القول أن الدول العربية مجتمعة دون استثناء بحاجة لتطوير مداخلها وتوجهاتها نحو البحث والتطوير العلمي والتكنولوجي ودخول عام التكنولوجيا المتقدمة التي يفرضها دخول عالم اليوم عصر العولمة الشاملة وتتطلب تفعيل مراكز البحث العلمي القائمة وترشيد عملها وإيجاد الناقص منها لتتكامل دائرة التعليم والإعلام والبحث العلمي وإنتاج واستهلاك التكنولوجيا المتقدمة وتنسيق الجهود على صعيد العالمين العربي والإسلامي

وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية كأدوات للنظم السياسية يطرح المؤلف  من خلال هذا الموضوع عدة أفكار متمثلة بأن الثورة المعلوماتية وما صاحب وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري من تطور مرتبط بتغيير البيئة والأطر القانونية والمهنية التي تتحكم بأدائها لتعطي الصورة الشاملة لمؤشرات التعايش مع المشكلات، ومواجهتها وليبقى الإصرار على طرح المشكلات مفيدا للوصل إلى حلول تمكن وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية من مواكبة عصر العولمة، لاسيما وأن الصحفيين هم صناع التفاؤل وزراع الثقة بالمستقبل.‏بعد ذلك يقوم المؤلف  بعرض للثورة السورية 1963 مستعرضاً أهم التطورات في ذلك المجال و يرى أن وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية في سورية هي اليوم أحوج من أي فترة مضت لدراسات في تحليل الأداء الوظيفي لها. ويتناول بعد ذلك مفهوم النظام السياسي عن طريق عرض بعض النماذج ك أستون وألموند حيث يؤكد ان هذه  النماذج ماهي  إلا محاولة  لتحليل أطر المصالح المختلفة للشرائح الاجتماعية داخل النظام السياسي ومدى توافقها وتضاربها مع المصالح الوطنية العليا، ومدى تفاعل الأطر السياسية داخل نظام الإدارة الشاملة للمجتمع وطريقة ضبط العلاقات المتبادلة بين تلك الأطر لتوفير الاستقرار للنظام الاجتماعي وتوفير سبل استخدام السلطات ويشير إلى ضرورة تحديد المصطلحات، والمفاهيم والنظريات السياسية وإيضاح العلاقات المشتركة بينها، لأن النظم السياسية ما هي إلا عبارة عن أنظمة مفتوحة أمام التأثيرات الداخلية والخارجية وتدرس في نطاق العلوم السياسية. ويشير د.محمد البخاري بالمكانة  الخاصة التي احتلتها وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية النظام السياسي كونها  مؤسسات معقدة تلعب دوراً هاماً ضمن التفاعلات السياسية الجارية في المجتمع من خلال تركيزها على نشر المعلومات وإعلام الشرائح الاجتماعية عما يجري من أحداث وظواهر في الدولة وغيرها من دول العالم..كما يؤكد المؤلف على أهمية دراسة علاقات التأثير المتبادل بين الدين والسياسة و علاقة الدين بالهيئات والمنظمات والجماعات التي تدخل في إطار نظام سياسي وتشترك في إدارة المجتمع.  وينوه المؤلف على ان توفر تطور معين في النظام السياسي السائد في المجتمع، يؤدي إلى تجنب ظهور متناقضات اجتماعية تؤدي إلى نشوب صراعات وقلاقل اجتماعية ناتجة عن الخلل في توزيع الموارد الاقتصادية، والامتيازات السياسية، والثقافية، والتعليمية، والخدمات بين جميع الطبقات والشرائح التي يتشكل منها المجتمع المعني.

آفاق التبادل الإعلامي الدولي في إطار العلاقات الدولية يؤكد المؤلف بدايةً بأن هناك دوراً مطلوباً من الإعلام الدولي يؤديه في إطار العلاقات الدولية ويلبي من خلاله جوانب مختلفة من السياسة الخارجية للدول، ويبين أن ما نلاحظه على  السياسة الخارجية المعاصرة،أنها لم تعد تعتمد اليوم على فرد، بل أصبحت تعتمد على فريق عمل متكامل، مزود بأحدث تقنيات المعلوماتية مما أفسح المجال لصاحب القرار في مجال السياسة الخارجية، الاعتماد على فريق عمل من المستشارين المتخصصين في تخصصات متنوعة. و لكن الكاتب يصرح أيضاً بأن هذا لا ينفي دور المؤسسات الديمقراطية في المجتمع المدني لإضفاء الشرعية على قرار معين في السياسة الخارجية للدولة من جانب آخر ، ومن ثم ينتقل الكاتب إلى عرض  الوسائل المتبعة في تنفيذ السياسة الخارجية للدول الذى أسماها  بدبلوماسية المساعدات الاقتصادية لتحقيق أغراض سياسية معينة. ويبين المؤلف بعد ذلك أن المزايا التي تتمتع بها التجارة الالكترونية  تؤدي إلى تغييرات جوهرية في طبيعة وأساليب عمليات التبادل الإعلامي الدولي لأنها تعمل على تحقيق ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في الكفاءة من خلال تخفيض التكاليف ، والفعالية ، والابتكار ويقول منوهاً أن التحليل الدقيق لمفهوم الثورة التكنولوجية يظهر أن ظاهرة الحروب المعلوماتية ليست قاصرة على الجوانب التقنية المعقدة لنظم المعلوماتية والاتصال عبر شبكات الكمبيوتر الحديثة المستخدمة في إدارة العمليات الحربية فقط، بل تتعدى ذلك لتشمل طبيعة الحرب نفسها مع قدوم عصر المعلوماتية وبعد تحليله ينتقل للتحدث عن التبادل الإعلامي الدولي كونه  من الوسائل الفعالة لتنفيذ سياسة الدولة الخارجية ويمارسها الجميع  من رجال الدولة  في الوقت الذي تسعى فيه وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية الموجهة للخارج إلى تحقيق أهداف السياسة الخارجية من خلال مؤسساتها الإعلامية المختصة بالإعلام الخارجي،.ويؤكد الكاتب أيضاً أن الإعلام الدولي يتمتع بأهمية خاصة كوسيلة من وسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدول الكبرى والمتقدمة، تتناسب مع حجم مصالح هذه الدول على الصعيد الدولي، وتعاظم دورها وتأثيرها في السياسة على الساحة الدولية ومن نظرة موضوعية للوظيفة الإعلامية، فإننا لا نستطيع الفصل بين الإعلام الداخلي والإعلام الخارجي لأنهما عملياً يكملان بعضهما البعض ويقومان بعمل واحد يخدم سياسة الدولة ويدعم مواقفها على الصعيدين الداخلي والخارجي.. ويؤكد أخيراً إن الإمكانيات المادية الكبيرة للدول هو ما يفسر نجاح الحملات الإعلامية لتلك الدول بغض النظر عن الموضوعية والمنطق والحجج التي يلجأ إليها إعلام تلك الدول

التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من وظائف المنظمات الدولية بما أن التبادل الإعلامي وظيفة من وظائف المنظمات الدولية، وتختلف هذه الوظيفة باختلاف طبيعة عمل هذه المنظمات وأنشطتها ووظائفها في المجتمع الدولي.. يعرض  المؤلف من خلال  هذا الموضوع أعمال تلك  المنظمات الإقليمية والدولية مبيناً الأستفادة التي تستفيد منها الدول الصغيرة والفقيرة التي لا تملك إعلاماً خارجياً، من منابر تلك المنظمات لتوجيه بيانات ومذكرات تجد طريقها في أكثر الأحيان للنشر في وسائل الإعلام الدولية المختلفة،. وفي جانب آخر ينتقل الكاتب إلى موضوع خضوع  التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من الوظائف المتعددة للمنظمات الدولية والإقليمية، للحدود التي تخضع لها تلك المنظمات الدولية والإقليمية، ويبين  أنها تخضع قراراتها وفق أنظمة تلك المنظمات للمداولة تحت تأثير الظروف والضغوط الخارجية، ومصالح أعضائها ومصالح الدول المتقدمة المهيمنة على الساحة الدولية. رغم أن قرارات هذه المنظمات غير ملزمة وفقاً لمبدأ “المنظمات الدولية ليست فوق الدول ولكنها تشكل إرادة مستمدة من إرادة الدول الأعضاء في تلك المنظمات”، يقول الكاتب بما أن وظيفة التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة من وظائف المنظمات الدولية والإقليمية، هي المساهمة في تشجيع التعاون السلمي والتفاهم بين الشعوب، ودفع التطور الإنساني ونشر المعرفة لما فيه مصلحة الإنسان والمجتمع، مستخدمة في ذلك كل وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة، ووسائل الإعلام الجماهيرية إلا أنها تعتبر مشكلة من مشاكل التبادل الإعلامي لدخول الدول العظمى في الهيمنة على تلك الدول الفقيرة تحت تلك المسميات.

التبادل الإعلامي والتفاهم الدولي يبين المؤلف من خلال طرحه للموضوع إن الصورة المثالية للتفاهم الدولي من خلال الإعلام هو الموضوعية وأنها بحد ذاتها وترتبط في معظم الأحيان بالحديث عن السلام العالمي والتفاهم والتعاون الدولي، ونبذ الصراع بكل أشكاله، واللجوء إلى التفاوض في حل المشاكل والخلافات المحلية والإقليمية والدولية، والسعي إلى ما فيه خير البشرية، بما فيها إقامة سلطة تتعدى سلطة الدول، مثال المحاكم الدولية .

اللغات القومية والتفاهم الدولي كانت فكرة المؤلف من خلال طرح هذا الموضوع هو توضيح وتأكيد بأن مايجعل عملية التفاهم الدولي صعبة وشاقة هو تعدد اللغات مستعرضا أيضاً أهم الجهود التي بذلت دولياً في هذا الجانب كمحاولة الاتحاد الدولي للغة الاسبيرانتو نشر لغة خليط من اللغات الأوربية، وخاصة منها: الفرنسية والإنجليزية والإسبانية والألمانية، وتدريسها ، واستخدامها في العلاقات الدولية، كوسيلة لتحقيق التعاون الثقافي والتقارب بين الشعوب وبالرغم ما حققته هذه المحاولة من نتائج إلا أنها لم تستطيع الانتشار بالشكل المطلوب بسبب سعي  الدول الكبرى تسعى إلى نشر لغاتها عالمياً بشتى الأشكال، وفق سياسات القوة في العالم وما يؤكد ذلك الحركات استعمارية  الذي أدت إلى نشر لغات المستعمِرين في أوساط الشعوب المستعمَرة  ، ومن جانب آخر يبين المؤلف  إن الموضوعية أو عدم تشويه الوقائع، أو الكذب الذي تصاغ به المادة الإعلامية بشكل يصعب فيه اكتشاف الحقيقة، واستخدامه ببراعة للهجوم على الخصم، من خلال توجيه جوانب الموضوع بتكتيك معين يسير في إطار تحقيق أهداف السياسات الخارجية للدول.حيث يبين المؤلف من جانب آخر أيضاً خطورة توزيع المصادر الإعلامية في العالم، عندما توظف الدول المتقدمة إمكانياتها الاقتصادية، وتقدمها العلمي والتكنولوجي في خدمة سياساتها الخارجية، وجعل التطور العلمي والتكنولوجي في مجال الاتصال، من وسائل الإعلام الجماهيرية والسيطرة عليها  سلاحاً خطيراً في أيدي القوى الكبرى والدول المتقدمة والغنية، للتأثير على الرأي العام العالمي وتوجيهه، وخاصة فيما إذا استخدمت وسائل الإعلام الجماهيرية القوية والمسيطرة تلك، للتحريض على الحرب وإثارة التعصب الديني والقومي والعنصري، دون الدعوة للسلام والتعاون والتفاهم بين الشعوب، ونبذ أي نوع من التعصب مهما كان نوعه، خدمة للتقدم الإنساني.   

المعيقات السياسية لعملية التبادل الإعلامي الدولي يبين المؤلف فكرته في طرح هذا الموضوع  أن الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وما صاحب وسائل التبادل الإعلامي من تطور حيث زاد الدور العالمي لها رغم تباين النظم السياسية والإيديولوجية ودرجات النمو الاقتصادي والثقافي والاجتماعي لدول العالم المختلفة.والسبب في ذلك هو أن  من يصنع ويملك تقنيات وتكنولوجيا الاتصال ويتحكم بصياغة المادة الإعلامية هو المسيطر على عملية التبادل الإعلامي الدولي دون منازع يذكر، ليوضح المشاكل العويصة  الناتجة عن ذلك والذي تتمثل في ضخامة وتضارب المصالح الحيوية لمختلف دول العالم وخاصة الدول المتطورة والغنية ومن المشاكل العويصة التي تواجه وسائل الإعلام الجماهيرية كوسيلة من وسائل السياسة الخارجية للدولة، العلاقة الموضوعية بين السياسة الخارجية للدولة، والرأي العام الوطني، والرأي العام الإقليمي، والرأي العام الدولي، خاصة عندما يبرز تضارب واضح وتباين بينها.كما يختتم في طرح هذا الموضوع فكرته بأنه إذا كان العالم يتجه نحو التعاون الإيجابي بين الأمم ، إلا أن  هذا لا يعني انتهاء المشاكل والصراعات الدولية القديمة منها والجديدة والمتجددة، وكل ما يحدث هو تغير في الظروف الدولية وديناميكية العلاقات الدولية، وزيادة في عملية التفاعل والتبادل الإعلامي الدولي. ويدعوا  خبراء الإعلام الإلمام بالعلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية الدولية، ومسارها التاريخي، والنظم والاتجاهات السياسية السائدة في دول العالم، وخلفية مواقفها من العلاقات الدولية المعاصرة، ليستطيع كلاً منهم أخذ مكانه الفاعل والمؤثر في عملية التبادل الإعلامي الدولي المتجددة، وخدمة سياسات بلده الداخلية والإقليمية والدولية بعد أن تجاوزت وسائل الإعلام والاتصال الجماهيرية فعلاً الحدود الفاصلة بين تلك السياسات.

المعيقات الاقتصادية لعملية التبادل الإعلامي الدول يريد المؤلف توضيح بأن مدى التقدم التقني والعلمي في أي دولة، قد ترك بصماته على وسائل الاتصال المتطورة، ووسائل الإعلام الجماهيرية الحديثة. مما سمح لبعض الدول الغنية والمتطورة والأكثر تقدماً اقتصادياً وعلمياً وتقنياً، بالسيطرة على وكالات الأنباء العالمية، وقنوات الإذاعات المسموعة والمرئية الفضائية، والصحف والمجلات الأكثر انتشاراً في العالم، مبيناً الفارق الكبير بأن الاستثمارات الصناعية الضخمة في مجال وسائل وأجهزة الاتصال تتركز في الدول المتقدمة، بينما الدول المتخلفة والنامية والفقيرة هي مستهلكة لبعض منتجات هذه الاستثمارات من خلال الاستيراد وبرامج المساعدات الاقتصادية ومن هنا يرى المؤلف أن التقدم التكنولوجي يعتمد على الثروة المتوفرة لدى الدول الغنية والكبيرة، قليلة العدد في المجتمع الدولي وأن عملية التبادل الإعلامي الدولي تركز بالدرجة الأولى على أخبار الدول الكبرى المتطورة والغنية، وأخبار بعض الدول الأقل تطوراً المؤثرة في ميدان الأحداث والسياسة الدولية، والسبب سيطرة هذه الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وبشكل أقل روسيا وغيرها من الدول المتطورة على وسائل الإعلام الدولية، مما يتيح لتلك الدول فرض وجهة نظرها من خلال عملية التبادل الإعلامي الدولي أحادي الجانب. وهكذا نرى مدى تأثر عملية التبادل الإعلامي الدولي بالأوضاع الاقتصادية لكافة دول العالم، التي نستطيع تقسيمها إلى دول متطورة غنية مسيطرة، تمتلك وتتحكم بالمصادر الإعلامية الدولية وتقنياتها، وتوجه عملية التدفق الإعلامي الدولية، ودول متوسطة تؤثر وتتأثر بعملية التدفق الإعلامي الدولية، ودول نامية فقيرة على هامش عملية التبادل الإعلامي الدولية.

خصائص التبادل الإعلامي الدولي يحاول المؤلف طرح فكرتين من خلال هذا الموضوع ليصور خصائص التبادل الإعلامي الدولي وهي الحتمية التكنولوجية  حيث يؤكد المؤلف على مراعاة أهمية إحاطة الناس بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية، لأنه بمعرفة كيفية تشكيل التكنولوجيا الحديثة للبيئة المحيطة بنا نستطيع أن نسيطر عليها ونتغلب تماماً على نفوذها أو قدرتها الحتمية.  أما الفكرة الثانية التي طرحها أنه مع مواكبة الثورة المعلوماتية وحدوث تحول ثقافي واجتماعي عالمي يجب على خبراء الإعلام والصحفيين أن يدركوا كل تلك المتغيرات عند إعدادهم وتنفيذهم للحملات الإعلامية الموجهة للداخل والخارج على السواء، كي لا تحدث إخفاقات تؤدي إلى عدم استجابة المستقبل لمضمون الرسائل الإعلامية الموجهة إليه، وأن لا يكون رد فعله مغاير لأهداف الحملة الإعلامية الموجهة. وأن يؤخذ في الحسبان أيضاً اختلاف درجات التقدم الاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، وتباين النظم والمعتقدات السياسية والإيديولوجية بين دول العالم المختلفة، ودرجات التباين بين دول النظام المتشابه.

الاحتكار في التبادل الإعلامي الدول يؤكد المؤلف أنه  بالرغم من التقدم الهائل لوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري في العالم والتي يأتي مواكبة للثورة المعلوماتية إلا أن ذلك أدى إلى الاحتكار  والتركيز في عملية التبادل الإعلامي الدولي لم تزل مرتبطة بالمشاكل السياسية والاقتصادية التي سبق وأشرنا إليها، والتي نتج عنها احتكار قلة قليلة من دول العالم لمصادر الأنباء العالمية ووسائل الاتصال الحديثة وخاصة شبكة الأقمار الصناعية التي تتولى نقل ما تبثه وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية إلى كافة أنحاء العالم.

تأثير التبادل الإعلامي الدولي على عملية اتخاذ القرارات يؤثر التبادل الإعلامي الدولي على اتخاذ القرارات في السياسة الخارجية للدولة، من خلال مساهمته بإمداد أصحاب القرار بالمعلومات اللازمة، التي يمكن على أساسها اتخاذ قرار معين.ولما كان لوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري من خلال عملية التبادل الإعلامي الدولي، المقدرة على تقرير ما ينبغي أن يعرف وما ينبغي الاحتفاظ به، ودعم أهداف سياسية معينة، أو لخلق أحداثاً معينة من خلال التمهيد لها، والمساهمة في خلق ودعم وجهة النظر فإنها بقيت تتمتع بأهمية خاصة في العلاقات الدولية، ويبرز دور التبادل الإعلامي الدولي من خلال وكالات الأنباء والقنوات الإذاعية المسموعة والمرئية العالمية، والصحف والمجلات الأكثر انتشاراً في العالم، إبان الأزمات السياسية والاقتصادية، والكوارث الطبيعية، والأخطار التي تهدد بلادهم أو تهدد البشرية، والصدامات العسكرية الساخنة، أو التهديد باستخدام القوة العسكرية على الساحة الدولية. حيث يعتمد أصحاب القرارات الحاسمة عند دراستهم للظروف والأوضاع من كل الجوانب، قبل اتخاذ القرار اللازم، على ما توفره مصادر الإعلام الدولية، والمصادر الدبلوماسية، ومصادر أجهزة أمن الدولة، ولهذا تعكف بعض المؤسسات العلمية على دراسة العلاقة بين عملية التبادل الإعلامي الدولي وعملية اتخاذ القرارات السياسية، من قبل الزعماء السياسيون، كواحدة من مؤشرات العلاقات الدولية بشكل عام.

فاعلية التبادل الإعلامي الدولي كون المؤلف بروفيسور قسم العلاقات العامة والإعلان، كلية الصحافة بجامعة ميرزة أولوغ بيك القومية الأوزبكية.فأنه من خلال هذا الموضوع يبين أنه هناك معايير هامة من أجل الوصول إلى فاعلية أكبر من الحملات الإعلامية الدولية كالقدرة على التصدي للإعلام المضاد الموجه لنفس الساحة الإعلامية، ومدى قدرة وسائل الإعلام الجماهيرية الدولية المستخدمة من قبل القائمين بالاتصال على انتزاع المبادرة من الإعلام المضاد والتوجه إلى الجمهور الإعلامي بشكل أكثر فاعلية في المواضيع المطروحة، ولو أن الظروف الدولية من تأزم أو انفراج العلاقات الدولية، تعتبر من الأمور الخارجة عن نطاق المعايير الإعلامية، ولكن الحملات الإعلامية قد تؤدي في بعض الحالات إلى انفراج أو خلق أزمات في العلاقات الدولية المتشعبة..ويبين أيضاً أن وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية هي من الركائز الأساسية لتبادل الأفكار والمعلومات بين أفراد المجتمع وتعد أساساً لتفاعلاته الاجتماعية وتقريب وجهات النظر بين مواطني البلد الواحد والمجتمعات المختلفة.بعد ذلك ينتقل المؤلف ليركز على البرامج المعربة ويطرح تساؤلات عن الدافع والاهتمام بتلك البرامج هل الدافع الحقيقي هو إشراك الجمهور في البرامج، وهل هذا الإشراك هو لإثبات الانتشار لتحقيق أرباح تجارية عن طريق الحصول على إعلانات تجارية باهظة الثمن، أم دفع الآلاف للتصويت هاتفياً وعبر خدمة الرسائل النصية القصيرة SMS بالغة التكاليف بمجموعها، وأخيراً من المستفيد منها، وهل هي لترسيخ بيئات ثقافية واجتماعية أوروبية وأميركية في أذهان المشاهدين العرب لإحداث تغيير مطلوب في طريقة وأسلوب التفكير عن الإنسان العربي، ولتحديد إيجابيات وسلبيات تلك التصرفات على المجتمع العربي في وقت يتعرض فيه لأقسى أنواع الغزو الثقافي ؟؟ََ!!

العلاقات العامة كوظيفة من وظائف التبادل الإعلامي الدولي يواصل المؤلف ذكر وظائف التبادل الإعلامي حيث يحاول من خلال هذا الموضوع التأكيد على أ ن الوظيفة الدولية للتبادل الإعلامي الدولي، تعتبر شكل من أشكال وظائف العلاقات الدولية. حيث يوضح أن الإعلام بدء  بالظهور كوظيفة من وظائف العلاقات الدولية المعاصرة إثر قيام عصبة الأمم في مطلع القرن الماضي، وتأصل هذا المفهوم بعد إنشاء منظمة الأمم المتحدة إثر الحرب العالمية الثانية، وإنشاء المنظمات الدولية الأخرى. لينتقل بذلك بتأكيد بأن اليونسكو تظل ، منظمة الحكومات الرئيسية في العالم، التي يمكن أن تسهم بدور فعال في تهيئة أفضل الشروط لمتابعة الحوار الثقافي بين الثقافات والحضارات في القرن الحادي والعشرين، على ضوء ما تفرضه ثورة الاتصال والمعلوماتية، التي لابد وأن تؤدي في النهاية إلى مزيد من الكونية، التي قد تؤدي إلى نجاحات أكثر لدول الشمال المتطورة التي تحتكر اليوم أحدث وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية في العالم، في فرض نوع من الهيمنة الحضارية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، ترجح الكفة لسيطرة نموذجها الثقافي والحضاري، وتجعل من الثقافات القومية، ثقافات مغلوبة على أمرها، لا طائل لها، ولا صوت لها للدفاع عن نفسها، وعن بقائها واستمرارها في الحياة على كوكب الأرض.

العلاقات العامة الدولية (الدبلوماسية الشعبية)كوظيفة للتبادل الإعلامي الدولي يبين المؤلف من خلال موضوعة  أن التغييرات التقنية والعلمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية في العالم، وخاصة مع نهاية ثمانينات القرن العشرين،  أدت إلى تداخل المصالح الدولية، بسبب سهولة الاتصال التي أتاحتها وسائل الاتصال الحديثة. مما زاد من أهمية دور وفاعلية العلاقات العامة في العلاقات الدولية، وتعتبر العلاقات العامة حلقة وصل بين مؤسسات المجتمع الواحد، وبين المجتمعات البشرية في العالم، عن طريق تقديم خدمات معينة لها مبنية على الثقة المتبادلة، وانطلاقاً من أهمية الفرد والشرائح الاجتماعية المختلفة، وقوة وتأثير الرأي العام في المجتمعات على مختلف المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعيةومع انتشار مفهوم العلاقات العامة في العالم يبين إهتمام بعض الدول بذلك حيث زاد من اهتمام الشركات متعددة الجنسية بالعلاقات العامة الدولية عبر شبكات الاتصال الدولية، واعتمادها عليها في العلاقات التجارية والمصرفية والنقل والتأمين، وتبادل المعلومات على الصعيد الدولي، إضافة  إلى  أن العلاقات العامة وسائل الإعلام الجماهيرية في الحصول على المعلومات والمواد الإعلامية، مما يزيد من إمكانية انتشارها على الصعيد العالمي. ولعل منافذ وكالات الأنباء والصحف والمجلات والإذاعات ومحطات التلفزيون، والمراكز الإعلامية الدولية عبر شبكة الإنترنيت، خير مثال على تحول العالم في المجال الإعلامي بالفعل إلى قرية كونية، والعلاقات العامة الدولية كوظيفة لم تستثنى من وظائف السلك الدبلوماسي، وأصبحت من المهام الأساسية للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخارج، وفق ما تسمح به إمكانيات كل دولة من دول العالم.

الإعلان كوظيفة من وظائف التبادل الإعلامي الدولي بالرغم من أن التطور الهائل لوسائل التبادل الإعلامي والذي بدوره ساعد على تطوير أساليب وطرق الإعلان الدولي وزاد من فاعليته يبدءا الكاتب في هذا الموضوع  بالتنويه على أن أساليب الإعلان المحلي تختلف تماماً عن أساليب الإعلان الدولي، بسبب تباين خصائص مستقبل الرسالة الإعلانية في الخارج عنها في الداخل، مبيناً ضرورة مراعاة تلك الخصائص حتى لا يأتي بنتائج عكسية غير الأهداف التي صدر من أجلها. بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى تأكيد أهمية متابعة دراسة تأثير الإعلان الدولي، والتخطيط له من قبل الحكومات والمنظمات الدولية، بهدف حماية الثقافات الوطنية في الدول الأقل تطوراً والدول النامية والدول الفقيرة من احتواء ثقافات الدول المتطورة والغنية لها، وبالتالي اندثار ثقافة الدول الضعيفة إلى اللاعودة. ومن أجل حماية الأجيال الصاعدة من الانحراف عن الخط القويم للمجتمع الذين ينتمون إليه، وحماية المستهلكين بصورة عامة من الإعلانات المنحرفة والمضللة، وتوخي الدقة عند اختيار وكالات الإعلان الدولية، وتسجيلها في المنظمات الحكومية الدولية، وإلزامها بمراعاة الخصائص الثقافية المحلية للمناطق التي يتوجه إليها الإعلان الدولي.

العولمة والتبادل الإعلامي الدولي  باعتبار أن العولمة تحمل معنى “جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من حيز المحدود إلى آفاق اللامحدود. واللامحدود هنا يعني العالم كله، فيكون إطار الحركة والتعامل والتبادل والتفاعل على اختلاف صوره السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، متجاوزاً الحدود السياسية والجغرافية المعروفة لدول العالم، ومن هذا المعنى تطرح العولمة ضمناً موضوع مستقبل الدولة القومية وحدود سيادتها، ودورها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ’ يحاول المؤلف من خلال طرح  هذا الموضوع  وضع استنتاجات حول بداية ظهور وتطورالعولمة كونها أساساً لنتاج الثورة العلمية والتكنولوجية، ليحاول التأكيد بأن العولمة ليست نظاماً اقتصادياً فقط، بل تعدته إلى كافة مجالات الحياة السياسية والثقافية والعلمية والإعلامية، وذلك بسبب الاجتياح الرأس مالي بإتجاه  الهيمنة على وسائل الإعلام.مؤكداً أيضاً أن ما ساعد على الانتشار السريع للعولمة انتصار الرأسمالية على العديد من الأنظمة وينتقل بذلك للتنويه على أن العديد من الحكومات أثارت مخاوف وشكوك سياسية كثيرة، يمكن أن تنجم عن بث بعض الدول برامج معادية لأنظمة الحكم، وأفكاراً وأيديولوجيات تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل دول أخرى يستهدفها البث الإذاعي المسموع والمرئي. كما وعبرت بعض القوى السياسية والاجتماعية المؤثرة في العديد من دول العالم عن خشيتها من النظام الإعلامي المفتوح الذي قد يهدد ثقافات وتقاليد وعادات ومقدسات الشعوب المغلوبة على أمرها.بعد ذلك يؤكد المؤلف على أن الاندماج الإيجابي والواعي في النظام العالمي الجديد. انطلاقاً من حقائق أن العولمة ليست ظاهرة بلا جذور، بل هي ظاهرة تاريخية وموضوعية نتجت عن التطور الهائل لتكنولوجيا وسائل الاتصال وجمع ونقل المعلومات، والطبيعة التوسعية للإنتاج الرأسمالي. ولا يجوز البقاء خارجها، ويجب اللحاق بما يجري في العالم، والتعامل معه بوعي ووفق قواعد محددة تجنباً للبقاء خارج (إطار التاريخ).

التبادل الإعلامي الدولي كوظيفة للدبلوماسية الرسمية يطرح المؤلف فكرته حول هذا الموضوع بالتأكيد على أن  العمل الدبلوماسي هو وسيلة هامة لتنفيذ مهام محددة للسياسة الخارجية للدولة، وهي إدارة العلاقات الدولية من خلال التفاوض، كما وتعرف بفن التفاوض من أجل تحقيق الحد الأقصى للأهداف بالحد الأدنى من النفقات، لحل مشاكل تناقض النظم السياسية أو الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى نشوء نزاعات قد تؤدي إلى اندلاع حرب.ولو افترضنا بأنه هناك دبلوماسية إعلامية بحد ذاتها، فإننا نستطيع القول بأن تطور وظيفة العمل الدبلوماسي، قد جعل الدبلوماسي يقوم بمهام إعلامية من خلال إلقاء البيانات، وإطلاق التصريحات، ونشر الأخبار، وإجراء الاتصالات، وإقامة علاقات مع صانعي القرار السياسي، والصفوة الاجتماعية وقادة الرأي.و أن عملية الاتصال بالجماهير أصبحت اليوم من المهام المرتبطة بالعمل الدبلوماسي، وهكذا يرى الكاتب أن  العمل الدبلوماسي أصبح مرتبطاً بالعمل الإعلامي، وهذا يفسر الأسباب التي دعت بعض فروع العلوم السياسية لاعتبار الاتصال والإعلام، والعلاقات العامة الدولية فرعاً من الفروع الدراسية التي يتحتم على الطالب دراستها، حتى أن مظاهر العمل الدبلوماسي خلال القرن العشرين اتخذت منحى الرغبة في نشر ثقافة الدولة التي يمثلها الدبلوماسي، بالإضافة لممارسته الوظيفة الإعلامية الدولية.

المستشارون والملحقون الإعلاميون  بعد توضيح المؤلف بأن  المستشارون والملحقون الإعلاميون، يمارسون الوظيفة الإعلامية الدولية، أو وظيفة التبادل الإعلامي الدولي من خلال الاتصال بالجماعات المؤثرة في الدول المعتمدين لديها، كالمسئولين في الدولة، وأعضاء البرلمان، والأحزاب السياسية، وجماعات الضغط،، وقادة الرأي وغيرهم من القوى المؤثرة في صناعة القرارات السياسية بشكل عام  من خلال ممارسات متنوعة، ينتقل بعد ذلك ليطرح ملاحظته حول  أن الدول المستقلة حديثاً، والدول الأقل تطوراً، والدول النامية والفقيرة تعاني من انخفاض في مستوى كفاءة مستشاريها وملحقيها الإعلاميين، ومن اختيارهم في أكثر الأحيان انطلاقاً من اعتبارات أخرى خاصة بتلك الدول، خارجة عن إطار الكفاءة المطلوبة للوظيفة التي اختيروا من أجلها.مضيفاً اعتقاده  بأن تلك الدول بحاجة دائماً لتطوير أجهزتها وكوادرها الإعلامية لتتماشى مع احتياجات العمل المطلوب في عصر تكنولوجيا الاتصال والإعلام المتطورة، وفي هذا المجال يمكن أن تسهم المنظمات الدولية والدول المتقدمة في العالم في هذا الجانب ، بتقديم المساعدة لتلك الدول للولوج في عملية الحوار الثقافي العالمي الجاري بين الحضارات في عصرنا الراهن.يختتم المؤلف طرحه لهذا الموضوع بأهمية  وسائل الاتصال والإعلام الجماهيرية كونها  قد عززت وجودها على ساحة الدبلوماسية الشعبية وتعمل إلى جانب الدبلوماسية الرسمية لتنفيذ المهام المنوطة بها ضمن السياسة الخارجية للدولة في عصر العولمة والانفتاح وأصبح لها دوراً لايستهان به في إطار التبادل الإعلامي الدولي والعلاقات الدولية المعاصرة.

التبادل الإعلامي من وجهة نظر الأمن القومي يبدأ المؤلف في بداية  هذا الموضوع بعرض معلومات عن  الأمن القومي بشكل عام ويخل في تفصيلات عن المهام والجوانب والخصائص للأمن القومي مبيناً أهمية الدور الفعال التي يؤديه في الدولة في كونها تهدف بشكل عام لدعم قوة الدولة في مواجهة غيرها من الدول بما يمكنها من المحافظة على استقلال كيانها الوطني ووحدة أراضيها منتقلاً بذلك إلى أن نجاح الأمن يرتبط بالقوى البشرية والمصادر المتاحة  التي تمتلكها الدولة مبيناً أن ما يجعل الأمن القومي حقيقي وواقعي هو التوازن بين المصادر المتاحة والأهداف المراد تحقيقها .يؤكد المؤلف  بعد ذلك أن ما يثير قيام الدول بجمع المعلومات اللازمة لها عن غيرها من الدول قضية هامة وحساسة، وهي أن المعلومات التي قد تحصل عليها دولة ما بالطرق المباشرة أو عن طريق الغير من الدول، عن طريق دولة أخرى قد تؤثر على أمنها القومي، وخاصة إذا تعلق الأمر بمعلومات تراها الدولة المعنية مرتبطة بأمنها القومي وسلامتها كدولة، ومن ثم فمن الضروري التفرقة بين المعلومات التي يترتب عن الحصول عليها مساس بأمن الدولة وسلامتها، وتلك المعلومات التي لا ينطبق عليها هذا الوصف..وهناك جملة أخرى من المشكلات التي ترتبط بقيام دولة ما، بالحصول على المعلومات عن غيرها من الدول بغير الطرق المشروعة أو العلنية. تستخدمها في مجال الضغوط السياسية ؟! ومدى مسؤولية الدولة التي حصلت على هذه المعلومات، إذا قامت بتزويد دولة ثالثة بتلك المعلومات التي حصلت عليها.. وهو صراع بين حرية نقل المعلومات، والتمسك بالسيادة القومية، و ذلك تأكيد بأن  الحدود السياسية والموانع الجغرافية لم تعد صعبة الاختراق، بل وأصبحت أقل صموداً أمام التقدم التكنولوجي، وأصبح الإطار الجديد للتنافس بين الدول في العالم، اقتصاديا وإعلامياً

التخطيط الإعلامي من شروط نجاح الحملات الإعلامية على ضوء التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في مجال وسائل الاتصال الجماهيرية، الذي أحدث آثاراً بالغة أحدث تغييرات جوهرية في العلاقات الدولية المعاصرة وهي التي أثرت بدورها على دور الدولة التي كانت تحتكر في السابق السياسة الدولية، زاد من تفاعل المجتمعات الدولية، لتصبح عملية التبادل الإعلامي الدولي أكثر يسراً وسهولة، يحاول المؤلف طرح التفاصيل في هذه الموضوع للتأكيد على  أهمية التخطيط الإعلامي ومن أهمية التنسيق بين جهود مختلف الجهات على الساحتين المحلية والدولية.ويؤكد أن تخطيط العمل الإعلامي من أساسيات التبادل الإعلامي الدولي، ويتم عادة من خلال تحديد الأهداف العامة للخطة الإعلامية التي يجب أن تراعي متطلبات الأمن الوطني والسياستين الداخلية والخارجية للدولة، وحشد الإمكانيات المادية والتقنية والبشرية وتصنيفها، وتحديد الوسائل والفترة الزمنية اللازمة لتنفيذها، مع مراعاة دقيقة للمصاريف، والجدوى الاقتصادية والسياسية من الخطة الإعلامية.

                                                                                                                         

 

 

 

 

 

 

الخاتمة  في الختام ترتسم صورة واضحة حول التأكيد على أهمية التبادل الإعلامي في حياة الأمم المعاصرة  والعلاقات فيما بينها في ظل النظام الدولي الراهن واعتباره جزء لا يتجزأ من السياسة الخارجية للدول المستقلة ووسيلة فاعلة من الوسائل التي تحقق بعض الأهداف السياسية الخارجية لكل دولة داخل المجتمع الدولي ومواكبة التطور التكنولوجي وما صاحب الثورة التكنولوجية والمعلوماتية من تأثير متقدم في هذا المجال الأمر الذي جعل أن المشكلة لا تكمن في حجم وتنوع وانتشار وسائل الأعلام بل في السلطة المفروضة والمتحققة في الواقع والتي تتشكل عبر تلك المنظومة وتداخل مساراتها في كل نواحي الحياة الذي يوحي بخطر اكتسب أبعاداً كبيرة هو السيطرة الثقافية التي تتخذ شكل الاعتماد على نماذج مستوردة تعكس قيماً وأساليب غريبة وتتعرض الذاتية الثقافية للخطر من جراء التأثير الطاغي للأمم القوية على بعض الثقافات القومية ومنها الجانب السياسي بشكل عام والعلاقات الدولية المعاصرة بشكل خاص،  وما هذا إلى نتيجة العولمة التي تبقى عملية تتمخض عن فضاءات متناقضة مطبوعة بالصراع ، بالتمايز الداخلي وبأشكال العبور الدائمة للحدود بهدف تشكيل دولة وثقافة عالميتين تؤدي إلى تصادم الحضارات وما يؤكد ذلك هو ما جعل المؤسسات الإعلامية في القرن الواحد والعشرين مراكز قوة سياسية واقتصادية في آن واحد ولكن مع ذلك مازالت عملية التبادل الإعلامي الدولي بعيدة عن التكافؤ بين من يملك ولا يملك وسائل معلوماتية وإعلام واتصال جماهيرية حديثة .وقيام المؤلف بتأليف هذا الكتاب أعطى تصوراً عن كل ما سبق خصوصاً وأن ما ساعد على ذلك هو قدرة في كتابة و تسلسل مواضيع الكتاب كونه يختص في مجال العلاقات الدولية المعاصرة من جانب والإعلام من جانب آخر على ربط تأثير العولمة على التبادل الإعلامي وأثرهما على بشكل خاص على مسيرة العلاقات الدولية المعاصرة وأعتقد أنه مرجع يجيب على بعض علامات الاستفهام الباحثة عن المعرفة في مجال العلاقات الدولية وتأثير التبادل الإعلامي الدولي عليها  ولكن الكاتب لم يتوسع أكثر في موضوع الليبرالية الثقافية وولوجها في عالم التبادل الإعلامي باختراقها المجتمعات شرقاً وغرباً  إضافة إلى ذلك نشر العولمة لأفكار الثقافة الليبرالية وخصوصاً في النصف الثاني من القرن العشرين واستمرارها لتشمل القرن الواحد والعشرين ،ومناقشة تأثيرها على جوانب العلاقات الدولية المعاصرة ،و كذلك موضوع العلمنة والمناقشات والجدل التي دارت حول إضفاء صفة العلمنة على طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة  عبر تأثير وسائل التبادل الإعلامي الدولي وموقف الدول الإسلامية من ذلك .في الختام قد يكون التطور المستقل للمنظومات الثقافية ، والتحرر من سيرورات  المزامنة الثقافية أمر ضروري لبقاء المجتمعات واستمرارها ولكن مع الأخذ من تلك التطورات ما يلاءم النظام الثقافي لكل دولة .                                                                           

                                                                                      

Share
الكاتب : admin

حسن كراجة – فلسطين

منذ زمن طويل لم نسمع كلمة ثورة تتردد على السنة الناس , او حتى لم نسمعها من خلال وسائل الاعلام بكافة اشكالها , لكن منذ بداية هذا العام و كأنه اشرق فجر جديد يحمل بين طياته مصطلحات متعددة اصبح بالرغم عنا علينا ان نستخدمها في كل حديث و حديث , حيث لا تخلو جلسة او تخلو نشرة اخبارية او برنامجا و حتى الاغنيات و كل شئ كل شئ على الاطلاق من كلمات , كلمات الفجر الجديد ” فجر الثورة ” .

اطلق العالم مسمى ” الربيع العربي ” لا اعلم ان كانوا قد قصدوا به اي اساءة او اي تمجيد لتلك الثورات , حتى مثقفينا و سياسيينا العرب , لم يتفقوا على مسمى موحد لكل ما حدث و يحدث في الوطن العربي منذ بداية العام 2011 , ذهب منهم الى تسميتها ” ثورة ” و منهم من سماها انتفاضة و منهم من التصق مصطلح الربيع العربي بلسانه و لم يستطع التخلص منه ,

حيث ان لم و لن تأتي النتائج دائما و بشكل كامل كما نتمنى و انما دائما هناك ما يرافق اي تغيير مجموعة من النتائج منها الايجابي كإضافة الى النتائج الايجابية التي اتت الثورة لتحقيفها و منها السلبي و الذي لا يعرف ان كان ضمن توقعات من قام بالثورة ام لا , و مهم هنا ان نذكر ان ما اطلق عليه انه سلبي ممكن ان يكون هناك الملايين من العرب و العالميين يعتبرونه ايجابيا بالنسبة لهم و العكس صحيح و صحيح جدا في ظل الاختلافات و الصراعات و الاجندات المختلفة عند الجميع في كل انحاء المعمورة .

يعلم جيدا ان الانظمة العربية و منذ تأسيس جامعة الدول العربية لم تتفق جميعها على قرار واحد موحد , و تتضح الفرقة العربية يوما بعد يوم للجميع , حتى الاعمى قبل البصير , حيث ان ذلك اتى بأسوأ النتائج و بخسائر لم و لن نستطيع استعادتها , حيث ان العراق لم يعد عراقا و السودان اصبح سودانيين و ليبيا تحت احتلال بشكل او بآخر و فلسطين ضاعت لا حياة لمن تنادي و لا تعلم ماذا تنتج لنا الفرقة العربية المتجددة , حيث ان تلك الفرقة تشجع الاخرين على نهش لحمنا و المتاجرة و اللعب بنا .

انه يوم جديد وعلينا تحمل كل ساعاته , ساعات البرد و ساعات النسيم و حتى ساعات الحر في وسط النهار , فنتائج الانتخابات تفرز لنا وجوه جديدة و لا نعلم خيرها من شرها , ايضا هناك حراك مستمر في بعض الدول العربية لكن من شجع الحراك في مصر و تونس لم يدعمها و لم يشجعها , و من وافق على ذبح اهل ليبيا بقذائف الناتو لن يسمح لشباب بلده ان يقوموا بأي حراك , حتى انه قامت بعض الدول العربية بمنع الحراك في دول مجاورة و لم تكتفي بمنع الحراك في بلدها مثلما حدث و يحدث في البحرين .

لا نستطيع ان نحكم على الثورات ان نجحت ام لا , فالثورات كما وصفها جورج حبش ” ممكن ان تستمر مئة عام و عام ” فعلينا الانتظار لعلها تحصد نتائجها و نحكم بعد ذلك , الكل كما نحن نحاول توجيه الثورة الى حيث نرغب , اعلم جيدا ان الثورة تذهب بإتجاه الحرية .

Share
الكاتب : admin

ماذا بعد الربيع ؟

بقلم مصطفى فارس رضوان-مصر

أطلق البوعزيزي العنان للربيع العربي من صفره الخاص عن طريق حرق ذاته ممهدا لمرحلة ما عرف بالربيع العربي ، أحدث البوعزيزي الإنعتاق المطلوب للإنسان العربي الذي يسعى للعيش بحرية وكرامة بعيد عن ظلمات الإستبداد ونير الظلم والإستعباد، فخُلق الربيع العربي ليحمل أملا جديدا في مستقبل أفضل للأجيال العربية القادمة .

أحدث الربيع العربي هزات قوية تأثرت بها المنطقة العربية ومناطق عدة حول العالم ، ومن تبعات هذه الهزات نطرح عدة تساؤلات حول امكانية أن يفرز الربيع العربي نموذجا عربيا  للديمقراطية بحكم اختلافات الموروثات الثقافية .

كما يثير الربيع العربي تساؤل ايضا حول ما اسميه تثوير التكنولوجيا والدور الهام الذي استخدم فيه الشباب الإنترنت  في تلك الثورات، كما يمكننا الحديث عن العلاقات العربية العربية ومتسقبلها وأفقها بعد الربيع بالإضافة إلى التساؤل حول جملة المتغيرات التي سيشهدها النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراته على مجمل السياسية الدولية .

ترافق مع المشهد الثوري للمنطقة العربية صعود القوى الإسلامية  ليمثل ذلك منحى شديد الأهمية بالطبع سيأثر كثيرا في جملة المشهد الثوري داخل الدول الثائرة ، كذلك هل يمكن أن نتحدث عن مستقبل للعدالة الإجتماعية عن طريق عدالة التوزيع وحدود دنيا وعليا للأجور.

(1)

إن الديمقراطية لا تعني صندوق الإنتخابات فقط ولا تعني فقط ذهاب جمهور الناخبين للإقتراع في انتخابات برلمانية أو رئاسية بل هي أعقد من ذلك فالديمقراطية منظومة تتعلق بحرية الرأي والتعبير والمواطنة وبعدة حقوق مرتبطة بحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا .

تفرد الربيع العربي بحسب فيليب ديسكولا عالم الإنتربولوجيا الفرنسي الشهير بإحتجاجات عفوية ولم تستوح أي نموذج مما قد يشكل إطارا للتفكير في أنظمة سياسية جديدة ويدفعنا هذا التفسير للبحث في إمكانية أن يفرز الربيع العربي نموذجا عربيا للديمقراطية يمد الجسور بين التراث العربي والنهضة الحداثية الأوروبية.

(2)

لعب الإنترنت دورا محوريا خلال الثورات العربية حيث انطلقت منه الدعوات للإحتشاد والتظاهر واستخدم في تغطية أحداث الثورات وتوثيقها توثيقا ماديا ملموسا حيث استخدم الشباب مواقع التواصل الإجتماعي لخلق البديل الإفتراضي تمهيدا لقيام تلك الثورات حيث أقام شباب الإنترنت عالما افتراضيا موازيا مارسوا عليه ما يمكن أن نسميه بالسياسة الإفتراضية ومجتمع مدني افتراضي  ثم ولأول مرة في التاريخ يتم استخدام أدوات التكنولوجيا  الحديثة في إشعال فتيل ثورات ليتفرد هنا أيضا النموذج العربي الذي يعد أول ما قام بعملية التثوير التكنولوجي ، وهنا نطرح سؤالا استشرافيا في ضوء هذا الدور الذي لعبه الإنترنت ، ما الدور الذي من المرجح أن يلعبه الإنترنت في فترة ما بعد الربيع العربي؟

(3)

تمر العلاقات العربية العربية بفترة حساسة وهامة خلال تلك المرحلة خاصة بعد توارد أنباء عن اختلافات بين الدول العربية وتباين في الرؤى والمواقف والحديث عن تحالفات ملكية مقابلة للجمهوريات الثائرة فيما يسير حديث في اتجاه آخر حول علاقات عربية أكثر تناغما ومتسقة منها نتائج مباراة فريق الزمالك المصري والأفريقي التونسي فرغم الشغب الذي شهدته تلك المبارة اعتذر عصام شرف رئيس الوزراء المصري عما حدث وتقبلت تونس الإعتذار وأعلنت تقديرها للظروف التي تمر بها مصر وهذا كاشف لنا عن طبيعة العلاقة الوليدة إذا ما قمنا بمقارنة ذلك بتداعيات مباراة مصر والجزائر بأم درمان إبان عهد مبارك هنا يمكننا رصد التطور الحادث.

(4)

فاجئت الثورات العربية في تونس ومصر القوى الكبرى التي كانت تتمتع بعلاقات متميزة مع الأنظمة البمستبدة التي ثارت شعوبها ضدها ، وأنذرت هذه المفاجأة بتغيير كبير على صعيد النظام الإقليمي ومن ثم الدولي حيث تستعيد بعض الدول العربية الكبيرة والهامة مثل مصر دورها الجوهري في محيطها العربي مما ينذر بتحول كبير في طبيعة النظام الإقليمي في الشرق الأوسط ولاشك أن من دلائل استرداد مصر عافيتها إنجاز اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس الفلسطينتين وإنجاز صفقة الأسرى ويمكنني أن أقول أن هذه العودة ستأثر بالإيجاب على القضية الفلسطينية وبالسلب على إسرائيل التي باتت أوساط عديدة بداخلها مقتنعة أن تلك الثورات خطر عليها حسبما وصف بيني غانتس رئيس أركان الجيش الإسرائيلي.

(5)

يتخوف البعض من تحول الربيع العربي إلى شتاء إسلامي  يلتهم الثورات العربية خاصة بعد الصعود الملحوظ للقوى الإسلامية في مصر وتونس وليبيا والمغرب حتى باتت تلك القوى الإسلامية عنصرا حاسما في مسار الربيع العربي ويثار هنا عدة مخاوف في ضوء الصورة النمطية عن اسلامي الوطن العربي منها تخوف أصيل حول أشكال للحكم الديني قد تسير بإتجاهها عدد من القوى الإسلامية فضلا عن تخوف على الديمقراطيةفي حد ذاتها وفكرة الإحتكام للشعب بمجرد الوصول للسلطة فضلا عن تخوف بعض الأقليات الدينية  من تكفيرها وممارسة نوع من العزل لها داخل مجتمعاتها .

(6)

الثورات العربية قامت بصورة رئيسية ومحددة من أجل العدالة الإجتماعية بعدما زادت الفجوة بين الطبقات وتآكل مخيف للطبقة الوسطة التي تعد صمام أمان المجتمعات فضلا عن تفاقم أزمات البطالة  التي يعاني منها الشباب القوى الرئيسية للثورات فضلا عن الفساد المستشري بكافة القطاعات ، جملة مشكلات إقتصادية تمثل تحديات رئيسية للربيع العربي تحتاج إلى إدارة حكيمة للملف الإقتصادي لتحقيق اقتصاديات مستقرة وهنا تبرز أهمية إيجاد تكامل اقتصادي بين الدول العربيه وتوجيه الإستثمارات العربية إلى الدول التي تحتاج دعما اقتصاديا بعيدا عن فكرة المساعدات العربية الإقتصادية.

يمكننا القول في النهاية بأنه أصبح لدينا اليوم فرصة ذهبية للإنطلاق نحو نهضة شاملة تشمل منطقتنا العربية يكون أساسها الإنسان العربي  توجه عبر إرادة سياسية بالبناء وأن نحول المجتمع وليس الدولة فقط لمشروع النهضة حينها سيكون هذا الربيع قد وصل إلى منتهاه .

Share
الكاتب : admin

زيد الريس

الامارات العربية المتحدة

إن المطلع على تاريخ الأمم والشعوب ليدرك تماماً بأن لكل أمة عظيمة بداية ضعيفة يتلوها انتصار فانتصار حتى تصبح هذه الأمة نبراساً للأمم والشعوب الأخرى. مثالاً على ذلك أمتنا العربية المجيدة، حيث بدأت بدعوة الرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. كانت في بداياتها ضعيفة لم تتعد مكة المكرمة. بعد ما يقارب المئة عام، أي في العهد الأموي ثم العباسي امتدت عظمة هذه الأمة من شبه الجزيرة العربية فشمال افريقيا وصولاً إلى اسبانيا. وكما هو حال الأمم والشعوب، تمر عليهم فترات من الوهن والضعف حتى يقول بعض الأشخاص الذين يفتقرون الرؤية التاريخية بأن هذه الأمة شارفت على الانتهاء. ولكن قد مرت أمتنا العربية بمحن قد تكون أكبر من محنتها وضعفها التي هي عليه الآن، والآخذ بالزوال بعد بزوغ شمس الحرية وإطلال فصل الربيع العربي من مثل هجوم التتار وغيره. وفي زمننا الحالي؛ راهن الكثير من الأشخاص على بقاء الأمة في الصفوف المتأخرة من العالم حتى أثبت هذا الجيل من الشباب العربي عكس ذلك وأصبح الشباب العربي مثالاً يحتذى به من قبل الكثير من شباب العالم من مثل إسرائيل واسبانيا والبرتغال وحتى بريطانيا والصين الذين حذو حذو الشباب العربي لتلبية مطالبهم. فالنتيجة هي عودة الحرية والكرامة ومختلف القيم الانسانية التي افتقر إليها المواطن العربي طوالة قرن من الزمن. فالنتيجة التي نعيشها الآن هي ربيع وانتفاضة عربية لإعادة المجد العربي.

ولكن هل هذه نقطة بداية أم نهاية؟ هل ما كان يصبوا إليه الشباب العربي هو ربيع عربي مؤقت وحسب؟ وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة يجب توضيح نقطة في بالغ الأهمية حيث أن الكثير من الشباب العربي لا يؤمنون بوجود ربيع عربي. إنما يسمونه نزع للاستقرار والذهاب بالأمة إلى المجهول ويستدلون على ذلك بأنه إلى هذه اللحظة لم تحقق أي من نتائج الثورات العربية. فمصر لازالت تعيش حالة من الفوضى وليبيا لم تستطع إنهاء القتال المسلح بشكل نهائي إلى الآن. والاجابة على هذا السؤال تكمن في كتب التاريخ. فصلاح الدين الأيوبي كان بحاجة إلى ما يقارب العشرين سنة لإعادة بناء جيشه وتحرير القدس الشريف بعد أن تولى قيادة جيش مليء بالفوضى. وإذا تحدثنا عن أي ثورة، فالمدة الزمنية لتحقيق نتائجها قد تصل إلى عشرين سنة ولا تقاس بعدة أشهر.

عوداً على بدء للأسئلة التي طرحتها؛ فالربيع العربي يمثل شرارة ونقطة انطلاق وليس هو الهدف الحقيقي. إنما الهدف الذي يصبو إليه شباب الأمة هو النهوض بهذه الأمة من جديد والعودة بها إلى مكانتها الحقيقية في قيادة الأمة وهذا لا يكون إلا بالتسلح بسلاح العلم الحقيقي.

نستطيع تقسيم العلم إلى قسمين رئيسين؛ العلم المجتمعي والعلم التطبيقي. ولا تستطيع أي أمة النهوض إلا بتحقيق توازن بين هذين القسمين. إن في التاريخ المعاصر للأمة العربية درسا ً يجب لكل شاب عربي الوقوف عنده والتفكير به وخاصة بعد التوجه الكبير للشباب العربي نحو الإعلام والسياسة والعلم المجتمعي بشكل عام وهذه نتيجة طبيعية للظروف التي يعيشها العالم العربي في ربيعه. ولكن عندما نتحدث عن المستقبل وعن ما بعد الربيع العربي؛ يجب أن ندرك بأن هذا ليس هو الحل الحقيقي أو الحل الجذري لأن الشباب العربي بات يغفل دور العلم التطبيقي ويرى في العلم المجتمعي سبيلا ً للخلاص من أزمته.

لنعد للتاريخ مرة أخرى، ونطبق الكلام النظري على تاريخ الأمة، فالحرب العربية الاسرائيلية بدأت منذ أكثر من ستين أو سبعين عام. العلم المجتمعي العربي يقول بأن هذا هو عدو مغتصب للأرض يجب مقاومته وهزيمته. أما العلم المجتمعي الاسرائيلي فيقول بأن فلسطين هي أرضه ويريد أن يقيم عليها دولته وبالتالي يجب هزيمة العرب. العلم التطبيقي العربي يقول يجب أن نكون مسلحين وأقوياء لهزيمة هذا العدو. أما العلم التطبيقي الاسرائيلي فيقول بأن القوة التطبيقية والتعليمية يجب أن تكون لاسرائيل. والنتيجة، هزيمة عربية تتلوها هزيمة عربية، والتقصير لم يكن في العلم المجتمعي بل في العلم التطبيقي. فالاستخدام للإعلام المجتمعي من مثل الفيسبوك وتويتر كان له أثر بالغ وفعال في إحداث الربيع العربي. ولكن لم يكن لأيدي العرب أي وسيلة في صنع الاعلام المجتمعي. فالفيسبوك بريطاني والتويتر أمريكي وأغلب الكاميرات التي نستعملها صينية الصنع.

إذا ً حان الوقت يا شباب العرب للتوجه نحو التسلح بالعلم التطبيقي من طب وهندسة وأبحاث علمية لأنها الطريق الحقيقي نحو نهضة الأمة ورفعتها. فالربيع قد أتى ويجب إكمال الطرق في الوجهة الصحيحة

Share
الكاتب : admin

يوسف خليفة الغفلي – الامارات

وماذا بعد الربيع؟ اختلفت الآراء عند إيجاد الجواب لهذا السؤال. كثيرا ما نسمع آراء متفائلة والبعض متشائمة. شخصيا، أرى أننا مازلنا في مفترق الطرق. يصعب للفرد العربي التنبؤ بما يأتي بعد الربيع، فمازلنا نعيش هذا الحدث التاريخي كواقعنا الحالي. ولكن، يبقى شيئا واحدا محتما نتيجة واقعنا هذا‎، عقليتنا السياسية تغيرت إلى الأبد. فها نحن نرى إنتخابات برلمانية حرة و نزيهة قد جرت في تونس والمغرب و تجري حاليا في مصر. حتى الإحصائيات الحالية تدل على أن نسب المشاركة في تلك الانتخابات فاقت معدل نسب المشاركة في الانتخابات الرسمية في عدة دول أوروبية. تدل هذه الوقائع الجديدة على أن الفرد العربي بدء يدرك انه بإستطاعته صياغة مستقبله بنفسه، و بدء باستيعاب مدى أهمية المطالبة بحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولكن يبقى الخوف مستمرا بسبب الداء الذي ألحق بمجتمعنا العربي نتيجة للظلم الذي إستعمرنا في ماضينا و الشك الذي يداومنا في حاضرنا. وهذا الداء هو الطائفية. أرى الآن عددا من هذه الثورات تأخذ طابعا طائفيا خطيرا جدا. في البحرين، تحولت إرادة الشعب إلى صراع طائفي بين السنة و الشيعة. في مصر، تعرضت عدة كنائس قبطية لهجمات من عناصر متشددة تدعي الإسلام. و في سوريا، بدأت أقلية من الثوار بالتشديد على العلاقة بين الحكومة البعثية المستبدة و الطائفة العلوية السورية، تاركة الطائفة في خطر الإنتقام من هذه الأقلية.

إذن، فالسؤال الذي لا بد أن نطرحه هو ماذا بعد الربيع في ظل هذه الحمى الطائفية؟ خاصة  أن مجتمعاتنا العربية لا تزال تنكر و جود هذه الحمى و تدعي الصحة و العافية كما ادعو الحكام المستبدين الذين اطاحت بهم ثورات ربيعنا العربي ولكي نحقق اهداف هذه الثورات لإيجاد استقرار دائم للمجتمعات العربية و كخطوة اولية نجو حل هذه المشكلة يجب أن نعترف بوجود هذه المشكلة . يجب على الأفراد و الأحزاب الذين سيضعون الأسس لواقعنا السياسي الجديد أن يواجهو هذا الداء بالإهتمام بالتواصل و التعاون و الحوار بين الفرق الدينية و العرقية المختلفة، فعلى الحكومات الجديدة أن تكون حكومات مبينة على قيمة المشاركة الكلية للشعب بمختلف اطيافه.

ثانياً، يكمن حل مشكلة الطائفية لبناء مستقبلنا على عاتق الشباب العربي الذي كان هو نواة الأحداث التي غيرت واقعنا السياسي. فحافزهم الذي دفعهم للمطالبة بحقوقهم الإنسانية و مكنهم من الإطاحة بتلك الحكومات المستبدة بإمكانه خلق واقع جديد خال من حمى الطائفية. قهؤلاء الشباب الذين ملئتهم قيم التغير بالمطالبة بالمساواة السياسية و الإقتصادية و الإنسانية ستدركهم عاجلا أم أجلا بأهمية المساواة العرقية و الطائفية و الإجتماعية.  قد يرى البعض أن كلامي متفائل بعض الشيء  وخاصة في اعتقادي بأن الحل بين أيادي هؤلاء الشباب، لكن من منا اعتقد أن هؤلاء الشباب سيوقدون نار الثورة قبل وقوعها؟ إذن فهؤلاء الذين صنعو الثورة بإمكانهم صنع واقع مستقر لمجتمعاتنا.

اصرارنا على تغير واقعنا السياسي يدل على ارادتنا القوية. فإن نحن امتلكنا الإصرار ذاته لإيجاد دواء لداء الطائفية فبإذن الله سنشفى منها و ستشفى منها مجتمعاتنا و من اثارها المخربة و المدمرة.

Share
الكاتب : admin

محمد بدين

موريتانيا

قبل حوالي 2200 سنة قبل الميلاد ، قامت إحدى أهم وأقدم الثورات في عصور ما قبل التاريخ ، إنها الثورة التي قامت في بلاد الرافدين على يد الملك “أوركا جينا” ، لتضع حدا للظلم والقهر والتسلط واستعباد الناس واحتقار المرأة ونهب خيرات الشعب ، .. “اوركاجينا” السومري بدأ في عمران أرضه وإشاعة مبدأ المساواة بين كافة طبقات المجتمع .

إن أي عاقل أمعن النظر في الواقع العربي المعاصر وما يحمله من احتقانات خطيرة على شتى الأصعدة ؛ كان سيتوقع خريفا عاصفا بتفاصيل الثورة والتغيير ، مليئا بالخرائط الجيوساسية والديموغرافية المستحدثة بما يتلاءم و الإصلاح الذي لا بد سيصاحب أي تغيير في العالم ، لا سيما إن كان هذا التغيير محمولا على عنق الثورة ، مضمخا بتضحياتها ومشبعا بـ”مبادئها” المتلازمة معها .. ؛ إن الثورات والاحتجاجات التي شهدها العالم العربي في الفترة الأخيرة ماهي إلا خريف إن أخذ مساره الصحيح فسيلد ربيعا وادعا ، يخلق قطيعة تامة مع “العصور المظلمة” التي تخبط فيها العرب في الماضي.

لقد تعمد الرعيل الأول من الطبقة المثقفة العربية ـ على اختلاف انتماءاته السياسية والدينية ـ ؛ تعمد تغييب الشباب وتنويمه فيما مضى بحجة أن “للسياسة أهلها” ، ولنزال الثقافات والحضارات معارك لا يمكن أن يخوضها إلا من أخنى الدهر على تجاربه وشرب ، فمضى الشباب في غيبوبته ؛ يلتحف مشاكل المجتمع ، ويرضع الفقر والبؤس والحرمان والظلم ألوانا ملونة ، حتى ما عاد يحلم بالإصلاح إلا وبادره المفسرون باستحالة الإصلاح من عمق الفوضى..

اليوم ، وقد خرج المارد الشاب من قمقمه ؛ لا بد وأن تحديات جساما تقف أمامه ؛ فقد سجل التاريخ ثورات عظيمة أتت في أعقاب الظلم والقهر ونهب الأموال العامة ، قادتها أياد خفية إلى عكس اتجاهها ، فحادت عن الطريق وخسرت مكتسبات كان من الأولى أن تحافظ عليها .. ، وما كان لتلك الثورات أن تحيد لولا تمكن الجهل وضيق الأفق وعدم الشعور بقيمة الانتماء ، لولا تمكن ذلك من الشعوب لسارت تلك الثورات إلى مبتغاها وحققت لشعوبها ما تصبو إليه .

لقد أثبت التاريخ أن التحديات الحقيقية التي تواجه الامم ليست تلك التي تتخلل الثورة أو المطالبة بالإصلاح ؛ لا .. إن التحديات الحقيقية تكمن فيما بعد الثورة وما بعد المطالبة بالإصلاح ، فبناء أمة حضارية واعية ، تعي احتياجاتها وتوازن مجتمعها ؛ ليس بالأمر السهل ، ولا يمكن أن نجزم بأننا تغيرنا وبأن أمتنا ثارت على سباتها ما لم نغير نحن بأنفسنا الواقع ، ونعالج أمراضنا الاجتماعية التي استشرت حتى أثخنت فينا الجراح ، وما يكون ذلك بتغيير الأنظمة السياسية ! .. فالعقليات الإجتماعية البائدة ، وثقافة التبعية والتقليد ، ونظم العنصرية والطبقية الصارخة ، هي تحديات يصعب أن تتغير بتغير نظام سياسي معين ، حتى ولو افترضنا أن ذلك النظام كان يقسو في ميزه الطبقي في دولة ما ..!

إن أي تغيير يجب أن يحدث بعد الثورة لا بد وأن يكون تغييرا في المسلكيات الخاطئة لدى المجتمع ، تغييرا يشمل كل تفاصيل حياة الأمة العربية ، .. التغيير الخلاق ، هو ذاك الذي يبدأ بأسلوب حضاري في المطالبة بالإصلاح ، وأسلوب حضاري في تنفيذ تلك الإصلاحات على أرض الواقع ، وطرح عداءات وخلافات الماضي جانبا .. “لندع الشباب يغير” دون أن نتدخل ، فعليه تقع المسؤولية .. وغدا سيكون في قمرة القيادة .

Share
الكاتب : admin

أسامة إسماعيل الفقيه

ناشط شبابي وحقوقي – اليمن

ظلت الأنظمة العربية تحكم شعوبها عدة عقود حتى انتهى المطاف إلى اندلاع الثورات في عدد من البلدان العربية، والتي عرفت بـ”الربيع العربي”. كانت ركلة البداية من المغرب العربي وتحديداً من “تونس” ومن ثم انتقلت إلى المشرق “مصر” وبعدها إلى “اليمن” و”ليبيا” و”سوريا”، ولا زالت “البحرين” تعاني من تجاهل دولي واقليمي لثورتها.

          اختلفت الثورات العربية في كيفية سقوط زعمائها وفي المدد الزمنية التي اخذتها كل دولة في حين لا تزال الأوضاع عالقة في كلاً من “سوريا” و”البحرين” وذات الأمر في “اليمن” وإن تم التوقيع على المبادرة الخليجية التي تعد المخرج الشبه وحيد للخروج من عنق الزجاجة. وبرغم اختلاف الثورات من بلد إلى الآخر إلا أنها تشابهت في المطلب واحد متمثل في سقف عالي من المطالب، لم يكن مطروح من قبل إلا في سنوات الاستقلال، ويأتي هذا المطلب متمحوراً حول انهاء فترة من حكم أنظمة سياسية لم تكن مخلصة لشعوبها، بالإضافة إلى تشابهها في بدأ الشباب في قيادة هذه الثورات. وهذا يعد تغير نوعي في ذهنية المواطن العربي الذي ظل راضخ لسنوات من الحكم الطويل الذي غلب عليه الطابع القمعي وساد فيه ثقافة “طاعة ولي الأمر”. حتى وإن لم يتحقق النجاح الكامل لأي ثورة عربية فيكفيها أن أحدثت هذا التغير في ذهنية المواطن من خلال كسر ثقافة قديمة، والإيمان بإمكانية الخروج إلى الشارع في يوم ما للمطالبة بحق.

          عام 2011 كاد أن ينتهي في حين لا يزال هناك سؤال مطروح “ماذا بعد الربيع؟”، وقد نجد إجابة هذا السؤال فيما تمخض عن الفترة التي مضت فيها ثورات الربيع العربي. فكما هو ملاحظ فإن هذه الثورات قد أفرزت عدد من القيادات الشبابية الصاعدة في المجال المدني والسياسي والتي حركت عجلة الثورات وقد تعمل على إدارة عجلة الحياة السياسية في المستقبل، وإن لم يكن في المستقبل القريب نظراً لبروز الأحزاب السياسية التقليدية التي عاصرت الأنظمة السابقة وظهورها كبدائل لإدارة الحياة السياسية وإن بصورة مؤقتة بعد الثورة.

          ماذا بعد الربيع العربي؟ سؤال يطرحه الكثير لكن نستطيع أن نستشف من الواقع الراهن بعض مما قد يتم في المستقبل. أظهر لنا الحراك الثوري الدائر في البلدان العربية أن نهضة الشعوب للمطالبة بحقها ليست مسألة تغير في ذهنية المواطن فحسب، بل هي عملية قد تأخذ ويجب أن تؤخذ وقتها الكافي حتى تصل إلى درجة النضج المطلوب.

          من المتوقع أن يبدأ ربيع آخر بعد الربيع العربي الحالي. وهذا ما تظهره المؤشرات على أرض الواقع، وخير دليل على ذلك الربيع الجديد الذي تعيشه “مصر”. وكذلك الأمر سيحدث في اليمن لكنه قد يستغرق وقت أطول نظراً لبيئة اليمن المختلفة عن غيرها من دول المنطقة. فاليمن في ثورتها (الأولى) لم تكمل سوى بضع خطوات على طريق طويل من عملية بناء الدولة المدنية وبناء ثقافة عامة لدى المجتمع، افتقدها طوال سنوات الحكم السابق.

 

          خلاصة القول، أن مرحلة ما بعد الربيع سيتلوها ربيع آخر متمثل في سلسلة من الاحتجاجات المستمرة المكملة لطريق انتزاع حقوق الشعوب. والمرحلة القادمة هي مرحلة الجيل الجديد الذي لازال يفتقر إلى حد ما إلى الخبرة المطلوبة للدخول في المعترك السياسي، لكن ما يدور على أرض الواقع يشير إلى أن الأجواء مهيئة للشباب للعمل في هذا المجال. وفي حين تعيش بعض البلدان الربيع العربي، لازال الربيع يغازلها من وقت لآخر، ولابد أن تلحق بركب الربيع العربي في يوم ما. ما تعيشه المنطقة هو مخاض لمستقبل جديد يحتاج إلى الوقت والجهد الضروريين للوصول إلى مجتمعات قادرة على القيام بالدور الرقابي على الأنظمة الحاكمة. وهذا ما ستضعه الأنظمة القادمة في الحسبان إن أرادت أن تستمر في الحكم.

 

              

Share
الكاتب : admin

ماذا بعد الربيع؟

فاطمة أشكناني

أولا، يجب ان نتأمل ما يحدث على ارض الواقع فعلا وليس ما نتمنى ان يكون هو الواقع.

سمعنا كثيرا من المسؤولين في الدول التي تبعت الثورة في تونس كمصر وليبيا وسوريا ان دولهم مختلفة تماماً عن تونس وهذه كانت أمنياتهم التي سيطرت على التحليل المنطقي. لا يوجد احد مختلف في أغلب حكومات الوطن العربي كله بسبب غياب الديمقراطية المتكاملة وكذلك بسبب غياب الهمة الاصلاح الحقيقي.

ثانيا يجب علينا النظر الى المبدأ بشكل عام والابتعاد عن الشخصيانية بشكل خاص، إضافة إلى أن الاستبداد في الحكم لا يمكن ان يعطى شرعية مهما كنا متفقين مع الحاكم ومختلفين مع الشعب. الاصل ان الشعب هو مصدر السلطة ولا يجوز لأي شخص الاستبداد في السلطة.

ثالثا يجب ان لا ننجرف خلف ما سميّ بالربيع العربي انجرافا تاما ونتناسى الأسباب التي جعلت هذه الدول والسعوب تثور على حكوماتها وطغيانها. بحيث أن لا نكون متعاطفين في التحليل فنحاول ان نصور المستقبل على انه سيكون مشرق بسبب بشكل حتمي بسبب هذه الثورات.

المستقبل القريب لا يمكن ان يكون مشرق خاصة مع أنظمة مستعدة لإبادة الشعوب في سبيل التمسك بالسلطة. والأمر الاخر هناك جهل منتشر في الوطن العربي وهناك نسب عالية من الأمية في بعض البلدان وهذه الفئات من الممكن استغلالها بسهولة من قبل مختلف التيارات وأبرزها التيارات الدينية.

لا يمكننا اعتبار المستقبل القريب مشرق لكن يجب علينا التمسك بالأمل ويمكننا ان نقول بأن الفجر قد بزغ والشمس مصيرها أن تشرق حتى لو طالت الغمّة على هذه الشعوب المُستغلّة.

وكذلك، لا أعتقد أن من السهولة الإجابة على سؤال معقد ومتشعب كهذا السؤال في صفحة على الأقل في هذه الفترة. ففي ظل حماس الشعوب العربية للتغيير ما زالت هنالك تحديات جمة وبالخصوص في إطار ثقافات الشعوب العربية. فبمجرد سقوط الطاغية/الرمز لا يعني سقوط العقليات الاستبدادية والقمعية التي توالدت وتكاثرت بسببه في رؤوس العامة من الشعب وقيادات الدولة ويبدو ذلك جليا في ليبيا بطريقة تعامل الثوار مع القذافي وعائلته ومع الموالين له وسابقا في العراق حيث أن سقوط النظام البعثي أفرز مشاكل طائفية وعرقية كانت مخبئة تحت سجادة القمع

التحدي الآخر الذي يواجهنا كشعوب عربية في مرحلة ما بعد التغيير هو محاربة التكريس الديني أو الطائفي أو العرقي كعوامل تفرقة تؤدي لشق اللحمة الوطنية حيث كان الأمر واضحا في البحرين كتصوير ما يحدث كصراع سني شيعي أو ما حدث في ليبيا وكأنه صراع قبلي بين القبائل الشرقية والغربية أو ما يحدث في سوريا كصراع بين أكثرية سنية محكومة بأقلية علويّة.

أنا لا أستطيع أن أكون متشائمة بشكل تام ولكنني لا أستطيع إخفاء قلقي على ما يمكن أن يحدث في المستقبل بالرغم من أنني متيقنة أن التغيير قد يكون مؤلما جدا ومكلفا والعراق مثال جيد على أن القضاء على الطاغية لا يعني بالضرورة التخلص من عقلية الطغيان

وقبل أن أختم كلامي، هناك عدة محاور تتعدد فيها التساؤلات:

المحور الأول

هل هو ربيع حقا ؟

فإن الربيع يحكم عليه بنتائجه

وحتى الآن لم نحصد نتاج الحراك العربي بحيث نستطيع الحكم عليه .

المحور الثاني

هل نتوقع أن تفرط الولايات المتحدة بمواطن سيطرتها التامة لتتخلى عن تلك الهيمنة في مقابل ما يسمى بربيع .. يكاد يرفع شعارات مضادة لاسرائيل ؟

المحور الثالث

من خلال استعراض أنماط الحكم المستقرة في العالم العربي

فإننا لا نجد نمطا ديمقراطيا عربيا مستقرا .. بل الدكتوريات هي الأكثر استقرارا

وكأن هذا يفتح باب تساؤل : هل تناسب الديمقراطية أطباع العرب ؟

المحور الرابع

من يقود من ؟

هل للمثقفين دور في الحراك ؟

أم أن الشارع يتحرك بتلقائية ؟

وهل يملك الشارع مقومات قيادة المجتمع ؟

فبناء على تلك الاسئلة

فإن المجهول هو أكثر ما ينتظر تلك الثورات .. برأيي.

Share